فهرس الكتاب
لكنه يُفَرِّقُ بين خطأين: خطأ مؤاخذ عليه، وخطأ مغفور له، فيقول: (مَن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلًا، أو لتعديه حدود الله، بسلوك السبيل التي نُهي عنها، أو لاتباع هواه بغير هدىً من الله، فهو الظالم لنفسه، وهو من أهل الوعيد، بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنًا وظاهرًا، الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ورسوله، فهذا مغفور له خطؤه، كما قال تعالى:(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا...) إلى قوله: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة: 285-286) ، وقد ثبت في صحيح مسلم، عن النبي صلى الله عليه و سلم، أن الله قال: (قد فعلتُ) (130) ، وكذلك ثبت فيه من حديث ابن عباس (131) رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يقرأ بحرف من هاتين الآيتين ومن سورة الفاتحة إلا أعطي ذلك) (132) ، فهذا يبين استجابة هذا الدعاء للنبي والمؤمنين، وأن الله لا يؤاخذهم إن نسوا أو أخطأوا) (133) .