فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 115

فأقاموا عليهم النصب ، وسموها بأسمائهم ، ففعلوا ولم تعبد ، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت ، رواه البخاري .

ولما بعث الله نبيه نوحا عليه السلام نهى عن الشرك الذي حصل بسبب تلك الصور التي نصبت ، امتنع قومه من قبول دعوته ، قالوا: لا ، لا نترك الأسباب ، فهؤلاء صالحون ، كما ترى الناس اليوم بسبب الجهل والفتنة ومرض القلوب يصرون على الشرك ، حتى أنك لما تقول ، يقول لك: أنت وهابي ، أنت تكره الأولياء ، أنت تكره الرسول صلى الله عليه وسلم .

يا سيدي ، الله عز وجل خير من زيد ، لماذا تتعلق بزيد ؟ يقوم يقول لك: لا ، هذه أسباب النجاة ، هؤلاء سيأخذون ... ويصر على ما هو عليه ، فيشبه حالهم عندئذ حال الذين قالوا: { وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا } .

كذلك من الناس في زماننا من يقولون: لا تذرن البدوي ، ولا الحسين ، ولا أم هاشم ، ولا تذرن هؤلاء ، ولا تذرن أسيادنا ، والمقربين والأغواث والأقطاب ، هم سبيل النفع ، وهم سبيل النجاة ، نفس الحال بالضبط ، ويظنون أن هذا الشرك هو سبيل إلى رب العالمين ، وهم يحملونهم ويقولون: هم البحر الذين نغسل فيه بولاتنا ، يقصدون معاصيهم ، ومثل هذا الكلام لم يأخذوه إلا من مدارس الشرك ، والعياذ بالله .

وهذه أسماء رجال ، التي هي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، أسماء الرجال الذين صورت لهم تلك الصور على أشكالهم إحياء لذكرياتهم ، وتعظيما لهم ، فانظر ما آل إليه الأمر بسبب هذه الأنصاب التذكارية من الشرك بالله ، ومعاندة رسله ، مما قد سبب إهلاكهم بالطوفان ، ومقتهم عند الله وعند خلقه ، مما يدل على خطورة التصوير ونصب الصور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت