فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 115

قال تعالى: { فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } ، وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً } ، وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ } ، فالأمن من مكر الله لا يكون إلا ممن خبثت عقيدته ؛ لأنه يفرط في الرجاء حتى يظن أنه آمن ، وقد عرفتم من قبل أن المنافق من جمع إساءة وأمنا ، كصاحب الجنتين في سورة الكهف ، { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } ، خذ بالك ، هذا كفر وتَعَدٍّ ، ثم { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا } ، يعني إذن هو أساء ، ومع إساءته يحسن الظن بنفسه، فالأمن من مكر الله لا يكون إلا ممن خسر ، ويبلغ بصاحبه إلى الكفر والعياذ بالله .

العاشر: الإياس من رَوْح الله تعالى والقُنوط:

قال تعالى: { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } ، نعوذ بالله من ذلك ، وقال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا } ، وقال تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ } .

فالإياس من روح الله تعالى لا يكون إلا ممن خرِب قلبه ، مهما عظمت ذنوبك فاعلم أن الله رحيم ، والله عز وجل يفرح بتوبة عبده ، يفرح أكثر من فرحة الرجل الذي نجا من الهلاك بعد أن فقد دابته وعليها زاده وماؤه ، ثم عادت إليه بعد أن أيس منها ، ففرح فرحا شديدا وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح ، لَلَّهُ أفرح بتوبة عبده من هذا ، فتأكد أنك ، وإن بلغت ذنوبك عنان السماء ، فإن الله يفرح بتوبتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت