فهرس الكتاب
وكان العرب في جاهليتهم إذا بلي وتر القوس ، وكانوا يصيبون فيه نصرا ، تبركوا به ، فعلقوه في أعناق دوابهم ، يعني القوس له وتر كانوا يحاربون به ، فلما يبلى القوس ، ويَقْدُم الوترُ ، وكانوا يحاربون بهذا القوس ، وحدث فيه نصر ، يقول: هذا القوس فيه بركة ؛ لأننا قاتلنا به وانتصرنا ، فيأخذون هذا الوتر بتاع القوس لما يبلى ويعلقونه في رقبة البعير ، تبركا من باب التميمة ومن باب الحجاب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرسل ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ، ولا قلادة سواء من القوس أو غيره ، إلا قطعت استبراء ، سواء معلقة للزينة ، معلقة للبركة ، معلقة لأنه اشترى البعير وفيه الوتر ، المهم أمر بقطعها كلها سدا للذرائع ، ولم يقل من علقه وهو يلتمس منه البركة قطعه ومن علقه .. ، ما دام يشبه هذا السبيل فينبغي أن يقطع .
قال الإمام أبو عبيد قاسم بن سلاَّم: كانوا يقلدون الإبل الأوتار لئلا تصبها العين ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإزالتها إعلاما لهم بأن الأوتار لا ترد شيئا ، وكذا قال ابن الجوزي وغيره.
وقال عليه الصلاة والسلام: (( إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ) )، وهو حديث صحيح ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه .
والرقى ، ما هي الرقى ؟ الرقى: التي تسمى العزائم ، يعني دعاء كلام تعازيم ، كما يسمونه تسمى رقى ، ولقد استثنت الأدلة الشرعية الرقى المشروعة بالكتاب والسنة .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ ) )، رواه مسلم .