فهرس الكتاب
قال: وأما التعلق في أن خبر الواحد يوجب العلم. فإن الله تعالى لما أوجب العمل به وجب العلم بصدقه لقوله تعالى:"وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" (1) ، وقوله:"وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" (2) ، فإنه أيضًا بعيد، لأنه إنما عنى -تعالى- بذلك ألا تقولوا بدين الله ما لا تعلمون إيجابه والقول والحكم به عليكم ولا تقولوا سمعنا ورأينا وشهدنا وأنتم لم تسمعوا ولم تشاهدوا. وقد ثبت إيجابه تعالى علينا العمل بخبر الواحد، وتحريم القطع على أنه صدق أو كذب. فالحكم به معلوم من أمر الدين، وشهادة بما يعلم ويقطع به، ولو كان ما تعلقوا به من ذلك دليلًا على صدق خبر الواحد لدلّ على صدق الشاهدين، أو صدق يمين الطالب للحق. وأوجب القطع بإيمان القاضي والمفتي إذ ألزمنا المصير إلى أحكامهم وفتواهم لأنه لا يجوز القول في الدين بغير علم وهذا عجز ممن تعلق به فبطل ما قالوا.
ثم يأتي الخطيب البغدادي نفسه إلى باب آخر منفصل عنه وهو باب العمل بخبر الواحد فيقول ما نص عنوانه: (باب ذكر بعض الدلائل على صحة العمل بخبر الواحد ووجوبه) فهو في هذين البحثين يفرق بين الاعتقاد والعمل وبين استدلال الاعتقاد واستدلال العمل. ثم يقول في ص 605 من نفس الكتاب ما نصه:
"باب ذكر ما يقبل في خبر الواحد"
وما لا يقبل
(1) الإسراء / 36.
(2) البقرة / 169.