فهرس الكتاب
أما بقاء طائفة من الأمة على الحق فإن الحق ضد الباطل وليس ضد الخطأ، والتمسك بالحق لا يعني عدم الخطأ بل يعني عدم الباطل. ثم إن الطائفة جزء من الأمة وليست الأمة، وهذا أيضًا دليل على عدم وقوع إجماع الأمة.
إن هذه الأحاديث معارضة بأحاديث أخرى ذم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم العصور المتأخرة. مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب. وفي رواية: ثم إن بعدكم قومًا يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويظهر فيهم السمن، وفي رواية: ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته. وإن الناس يكونون كالذئاب"إلى غير ذلك من الأحاديث التي تعارض أحاديث عدم اجتماع الأمة على الخطأ. هو يعني أنه يوجد فيها خطأ فيوجد فيها الخطأ والخيانة والغدر، مما يدل أن إجماعهم لا واقع له. فيسقط الاستدلال بها على أن إجماع أهل الحل والعقد، وسقوط إجماع المجتهدين في كل عصر لأنهم جزء من الأمة. ولذلك من يقول بأن تلقي الأمة لهذه الأحاديث بالقبول يفيد العصمة، كابن الصلاح من القدماء وبعض المعاصرين قول باطل لا دليل عليه. علاوة على أن الأدلة التي أوردوها لهذا الرأي متهاوية متهافتة ليست محلا للاستدلال ولا وجه للاستدلال فيها.