الصفحة 68 من 169

أحمد بن شعيب النسائي - توفي سنة 304هـ.

رواية الحديث بالمعنى

تبين لنا مما مضى أن تدوين اللغة كان سابقًا لتدوين الحديث، وأن جمع اللغة وتقعيد قواعدها كان سابقًا لجمع الحديث وتعيين مراتبه، ومع أن الطريق واحد والشروط واحدة في جمع الحديث وجمع اللغة، وهي الرواية بشروطها المعتبرة في ذلك، إلا أن هناك فرقًا بيّنًا بينهما هو جواز الرواية بالمعنى في الحديث دون اللغة. وإنما لم يجز ذلك في اللغة لأن التدوين فيها اعتني به لأجل الألفاظ بعينها من حيث وضعها ومدلولاتها.

أما في الحديث فإن جل علماء السلف خاصة المتقدمين منهم من التابعين وتابعيهم وقد أجازوا رواية الحديث بالمعنى. وقد أفاض علماء مصطلح الحديث في بسط الأدلة والآراء في ذلك بحيث لم يتركوا مجالًا لغيرهم لاستفاضتهم في هذا الموضوع، ونورد هنا قولين لعالمين شهيرين أحدهما من المتقدمين والآخر من المتأخرين.

جاء في كتاب"الكفاية في علم الرواية" (1) للخطيب البغدادي ما نصه:

(1) ص 300 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت