الصفحة 70 من 169

فأما الدليل على أنه ليس ذلك الجاهل بمواقع الخطاب وبالمتفق معناه والمختلف مع الألفاظ فهو أنه لا يُؤمَن عليه إبدال اللفظ بخلافه بل هو الغالب من أمره.

وأما الدليل على أنه لا يجوز للعالم أيضًا رواية المحتمل من اللفظ على المعنى؛ فهو أنه إنما يرويه على معنى يستخرجه ويستدل عليه، وقد يتوهم ويغلط، وقد يصيب، ونحن غير مأمورين بتقليده وإن أصاب، فيجب لذلك روايته إياه على اللفظ، ليجتهد العلماء في القول بمعناه، اللهم إلا أن يقول الناقل العدل: إني قد علمت ضرورةً قصد النبي صلى الله عليه وسلم بالمحتمل من كلامه إلى كذا وكذا وأنه أراد ذلك بعينه دون غيره فيقول قوله ويزول حكم الاجتهاد في معنى اللفظ.

وأما الدليل على جواز ذلك للعالم بمعناه فهو"بعد سياق السند". . . . ما أخبر به يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جده، قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله؛ إنا نسمع الحديث فلا نقدر على تأديته كما سمعناه قال: إذا لم تحلوا حرامًا ولا تحرموا حلالًا فلا بأس)، وله طريق أخرى.

وحديث آخر (. . . . عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن مسعود قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك تحدثنا حديثًا لا نقدر أن نسوقه كما نسمعه فقال: إذا أصاب أحدكم المعنى فليحدث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت