فهرس الكتاب
مثال: أما القول"بأن تحريم الاعتقاد بالظني يعني عدم الاعتقاد أن سنة صلاة العصر ليست من عند الله ومع ذلك نصليها بل تحريم الاعتقاد بأنها من عند الله ثم نطلب الصلاة بموجبها لأنه عمل"نقول: إن هذا القول مغالطة وسفسطة، لأن ذلك خلط بين الاعتقاد والعمل، وخلط بين الاستدلال على الحكم وإقامة الدليل على إثبات الحكم، فالمسألة ليست على هذا الوجه الفاسد، وإنما المسألة أن صلاة أربع ركعات قبل فرض العصر سنة، أي أن الله طلب منا أن نصليها طلبًا غير جازم، فالاعتقاد ليس واردًا هنا، ولا يتأتى أن يكون واردًا؛ لأن المطلوب القيام بصلاة أربع ركعات، وليس المطلوب الاعتقاد بصلاة أربع ركعات، والاعتقاد بنفس صلاة أربع ركعات لا محل له، ولا معنى له، فهو قيام بعمل، فلا يقال إنه يحرم الاعتقاد بصلاة أربع ركعات قبل العصر، أو أنه يحل، لأن نفس الصلاة ليست محل اعتقاد، ولذلك كان القول بأن الاعتقاد بصلاة العصر حرام أو حلال خلطًا أو مغالطة. وأما الدليل الذي دل على أن صلاة سنة العصر أربعًا فهو ما روي عن علي رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر أربعًا كان يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة ومن معه من المؤمنين"، أما هذا الدليل فإنه ليس دليلًا على إثبات حكم سنة العصر؛ وإنما هو دليل على أنه يحوي أن سنة صلاة العصر أربع ركعات قبل الفرض. وأما الدليل على إثباتها فهو السنة من حيث هي سنة أي الدليل الأصلي، ولذلك كان القول المذكور فوق كونه خلطًا بين الاعتقاد والعمل هو خلطًا بين الاستدلال على الحكم وبين إثبات الحكم. فالدليل أن سنة صلاة العصر من عند الله هو السنة من حيث هي سنة، لأنه قام الدليل القطعي على أنها وحي من عند الله، وأما هذا الحديث فإنه قد سيق لإثبات أنه يحوي أن صلاة أربع ركعات قبل العصر سنة."وفوق هذا فإن إثبات أن السنة دليل شرعي على الأحكام ليس من باب الاعتقاد وإنما هي في باب أصول"