بعد ما كانت مليئة بالتصحيف والخلط.
ولم يصل إلينا من كتب الأنواء إلا القليل وبه اختلاف وتعارض بين الروايات, إلا أن هنالك أجزاء لابأس بها في كتب اللغة والأدب تحت مسمى الأنواء والأزمنة, وكذلك بعض التفاسير , وهذا مما يدل على أن العرب كانت على علم ودراية بالأنواء ,والمعرفة الفلكية وعلى رأس هذه الكتب وأشهرها كتاب الأنواء في مواسم العرب الذي يعد المرجع الأساسي لصلب المادة العلمية المكتوبة التي بقت من هذا الفن والذي على مذهب العرب ألفه الإمام ابن قتيبة الدينوري [1] وذكر
(1) هو أبومحمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدِّينورِي. عالم وفقيه وأديب وناقد ولغوي، موسوعيُّ المعرفة، مؤلفاته متعددة, ويعد من أعلام القرن الثالث للهجرة. ولد بالكوفة، ثم انتقل إلى بغداد, اختير قاضيًا لمدينة الدينور، ومن ثم لقب بالدينوري.
قال ابن النديم في الفهرست (ص 85) : كان صادقًا فيما كان يرويه، عالمًا باللغة، والنحو، وغريب القرآن ومعانيه، والشعر، والفقه؛ كثير التصنيف والتأليف
وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (10/ 170) : كان ثقة ديِّنًا فاضلًا، وهو صاحب التصانيف المشهورة.
وقال أبو البركات الأنباري في نزهة الألباء (ص 209) : كان فاضلًا في اللغة والنحو والشعر؛ متفنّنًا في العلوم. وقال ابن الجوزي في المنتظم (5/ 102) : كان عالمًا ثقة ديِّنًا فاضلًا، وله التصانيف المشهورة. وقال القفطي في انباه الرواة (2/ 144) : كان ثقة ديِّنًا فاضلًا. وقال ابن خلِّكان في وفيات الأعيان (3/ 42) : كان فاضلًا ثقة. وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة في تفسير سورة الإخلاص (ص 252) : يُقال هو لأهل السنّة مثل الجاحظ للمعتزلة، فإنه خطيب السنّة كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة. وقال الذهبي في تذكرة الحفّاظ (2/ 633) : ابن قتيبة من أوعية العلم، لكنه قليل العمل في الحديث، فلم أذكره
وقال في الميزان (2/ 503) : صاحب التصانيف صدوق قليل الرواية. وقال في السير (13/ 298) : كان رأسًا في علم اللسان العربي والأخبار. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (11/ 48) : صاحب المصنّفات البديعة المفيدة المحتوية على علوم جمّة نافعة. وقال مسلمة بن قاسم - نقله ابن حجر في اللسان 3/ 358 -: كان لغويًّا كثير التأليف، عالمًا بالتصنيف، صدوقًا من أهل السنّة، يُقال: كان يذهب إلى قول إسحاق بن راهويه. وقال نفطويه - نقله ابن حجر في اللسان 3/ 358 -: كان إذا خلا في بيته وعمل شيئًا جوّده، وما أعلمه حكى شيئًا في اللغة إلاّ صدق فيه. وقال ابن حزم - نقله ابن حجر في اللسان 3/ 358 -: كان ثقة في دينه وعلمه. وقال الحافظ السِّلَفي - نقله ابن حجر في اللسان 3/ 359 -: كان ابن قتيبة من الثقات، ومن أهل السنّة.
قال ابن كثير في سبب وفاته في"البداية والنهاية":"وكان سبب وفاته أنه أكل لقمة من هريسة فإذا هي حارة فصاح صيحة شديدة ثم أغمي عليه إلى وقت الظهر ثم أفاق ثم لم يزل يشهد أن لا إله إلا الله إلى أن مات وقت السحر سنة 213 - 276 هـ"