فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 336""""
نحن في تقريره وأنه السنة المتبعة والهدى الصالح والصراط المستقيم وليس في كلام زيد ابن اسلم وغيره في معنى التبتل ما يناقض هذا المعنى لأن رفض الدنيا ليس بمعنى طرح اتخاذها جملة وترك الاستمتاع بها بل بمعنى ترك الشغل بها عما كلف الإنسان به من الوظائف الشرعية
واجعل سير السلف الصالح مرآة لك تنظر فيها معنى التبتل على وجه الاقتداء برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلقد كانوا رضى الله تعالى عنهم مكتسبين للمال به فيما أبيح لهم منفقين له حيث ندبوا لم يتعلق بقلوبهم منه شىء إذا عن لهم أمر أو نهى بل قدموا أمر الله ونهيه على حظوظ أنفسهم الباطلة على وجه لم يخل بحظوظهم فيه وهو التوسط الذي تقدم ذكره
ثم ندبهم الشارع إلى اتخاذ الأهل والولد فبادروا إلى الامتثال ولم يقولوا هو شاغل لنا عما أمرنا به
لأن هذا القول مشعر بالغفلة عن معنى التكليف به فإن الاصل الشرعي أن كل مطلوب هومن جملة ما يتعبد به إلى الله تعالى ويتقرب به إليه فالعبادات المحضة ظاهر فيها ذلك والعادات كلها إذا قصد بها امتثال أمر الله عبادات إلا أنه إذا لم يقصد بها ذلك القصد ويجىء بها نحو الحظ مجردا فإذ ذاك لا تقع متعبدا أنها ولامثابا عليها وإن صح وقوعها شرعا
فالصحابة رضى الله تعالى عنهم قد فهموا هذا المعنى ولا يمكن مع فهم أن تتعارض الأوامر في حقهم ولا في حق من فهم منها ما فهموا منها فالتبتل على هذا الوجه صحيح أصيل في الجريات على السنة وكذلك كلام الحسن وغيره في تفسير الآية صحيح إذا أخذ هذا المأخذ أي اتبع الهدى واتبع أمر ربك فإنه العليم بما يصلح لك والقائم على تدبيرك ولذلك قال على أثرها ) رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ( أي بك وإنه وكيل لك بالنسبة إلى