فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 348""""
والثالث لاحق بالثانى وهو مذهب الفرقة المهدوية التي جعلت أفعال مهديهم حجة وافقت حكم الشريعة أو خالفت بل جعلوا اكثر ذلك أنفحة في عقد إيمانهم من خالفها كفروه وجعلوا حكمه الكافر الاصلى وقد تقدم من ذلك أمثلة
والرابع رأى المقلدة لمذهب إمام يزعمون أن إمامهم هو الشريعة بحيث يأنفون أن تنسب إلى أحد من العلماء فضيلة دون إمامهم حتى إذا جاءهم من بلغ درجة الاجتهاد وتكلم في المسائل ولم يرتبط إلى إمامهم رموه بالنكير وفوقوا إليه سهام النقد وعدوه من الخارجين عن الجادة والمفارقين للجماعة من غير استدلال منهم بدليل بل بمجرد الاعتياد العامى
ولقد لقى الإمام بقى بن مخلد حين دخل الأندلس آتيا من المشرق من هذا الصنف الأمرين حتى أصاروه مهجور الفناء مهتضم الجانب لأنه من العلم بما لا يدى لهم به إذ لقى بالمشرق الإمام أحمد بن حنبل وأخذ عنه مصنفه وتفقه عليه ولقى ايضا غيره حتى صنف المسند المصنف الذي لم يصنف في الإسلام مثله وكان هؤلاء المقلدة قد صمموا على مذهب مالك بحيث أنكروا ما عداه وهذا تحكيم الرجال على الحق والغلو في محبة المذهب وعين الإنصاف ترى أن الجميع أئمة فضلاء فمن كان متبعا لمذهب مجتهد لكونه لم يبلغ درجة الاجتهاد فلا يضره مخالفة غير إمامه لإمامه لان الجميع سالك على الطريق المكلف به فقد يؤدى التغالى في التقليد إلى إنكار لما أجمع الناس على ترك إنكاره
والخامس رأى نابته متأخرة الزمان ممن يدعى التخلق بخلق أهل التصوف المتقدمين أو يروم الدخول فيهم يعمدون إلى ما نقل عنهم في الكتب من