فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 90

واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى، شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين الأعراف 172.

اذا قرأت هذه الآية يقول لك غير المؤمن: لم نشهد شيئا ولم نرى شيئا ولم نحس شيئا! ونقول: بل شهدت، وأنت شهيد على نفسك في ذلك، كيف؟ الله سبحانه وتعالى عرفنا بانه موجود، وعرفنا بشهادة ربوبيته وليس بشهادة ألوهية، ومعنى ذلك أن المؤمن والكافر يعلم في نفسه وجود الله، ولكن الكافر يحاول أن يستر هذا الوجود ليحقق شهواته وما يريد ولو على حساب حقوق الآخرين، ولننظر الى ما أحل الله وما حرّم الله، ثم لننظر الى النفس البشرية على عمومها لنرى ما تفعل، ولنعرف يقينا أن هذه النفس تعرف ما أحل الله وتستريح له وتنسجم معه، وتعرف ما حرّم الله فيصيبها انزعاج واضطراب وذعر وهي ترتكبه، وأول هذه الأشياء هو العلاقة بين الرجل والمرأة.

اذا جاءك رجل وقال: أريد أن أختلي في حجرة ابنتك، ماذا تفعل به؟ قد تقتله، وان لم تقتله قد تضربه، ويعينك على ذلك كل الناس، وسيجد فعله هذا استناكارا عاما من المؤمن وغير المؤمن.

فاذا جاءك هذا الرجل وقال: أريد أن أتزوج ابنتك، فانك تستقبله بالترحاب وتدعو الناس للترحيب به، وتعلن النبأ على الجميع، وتعقد القران، وبعد عقد القران تتركه هو وابنتك في الحجرة، وتوافق على الخلوة بينهما.

ما الفرق بين الحالتين؟ بعض الناس يقول انها وثيقة الزواج التي تحرر، فهل الفرق هو الورقة فعلا؟ لا، الفرق هو الحلال والحرام، ما أحله الله وما حرّمه، ما أحله ينسجم مع النفس البشرية ويقبله كل الناس، وما حرّمه الله تستنكره كل نفس بشرية وتنفعل ضدّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت