فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 90

واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى، شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين الأعراف 172.

هي التفسير الوحيد لمقاييس الخير ومقاييس الشر التي وضعت فينا بالفطرة، وبما أن هذا عطاء ربوبية، فان الله سبحانه وتعالى رب الناس كل الناس، من آمن به ومن لم يؤمن، ولذلك وجدت في البشر كلهم.

نأتي بعد ذلك الى نقطة ثانية، الله سبحانه وتعالى غيب، وغير المؤمن يقول أنا لا أؤمن الا بما أرى، أنا هو غيب عني فلا أؤمن به لأنني لم أشهده، والايمان غير الرؤية، فأنت اذا رأيتني أمامك لا تقول: أنا أؤمن أني أراك، لأن الرؤية عين يقين ليس بعدها دلالة! ولا تقول أنا أؤمن أنني أجلس مع أصدقائي، ولا تقول اني أؤمن أني لست أرى الشمس مثلا!! ذلك هو عين اليقين، وهناك:"علم يقين"،"وعين يقين"،"وحق يقين".

فعلم اليقين هو الذي يأتيك من انسان تثق فه وفي أنه صادق في كلامه، فاذا قال لك انسان مشهود له بالصدق أنا رأيت فلانا يفعل كذا، فأنت تصدق بوثوقك بمن قال، فاذا رأيت الشيء أمامك يكون ذلك"عين اليقين"، فالذي يقول لك مثلا ان هناك مخلوقا نادرا في بلدة كذا فأنت تصدقه، لأنك تثق به، فاذا جاء معه بهذا المخلوق وأظهره أمامك أصبح علم اليقين عين اليقين، فاذا لمسته بيدك وتحسسته وتأكد من اوصافه يكون هذا"حق اليقين".

ولذلك فان الحق سبحانه وتعالى حين يخاطب عغير المؤمنين عن جهنم يقول:

{ كلا لو تعلمون علم اليقين لترونّ الحجيم ثم لترونّها عين اليقين} التكاثر 5_7.

أي أن كلا منا سيرى جهنم بعينيه في الآخرة، ثم يقول سبحانه وتعالى: { وأما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم ان هذا لهو حق اليقين} الواقعة 92-95.

أي أن الكفار حين يدخلون النار ويعذبون فيها سيكون ذلك حق اليقين، أي واقعا يعيشونه وليست مجرّد رؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت