اذا لا تقل أنا حر في جسدي، أو جسدي خاضع لي، فهذا غير صحيح علميا وبالدليل المادي، فأنت مقهور في كل أجهزة جسدك، حتى تلك التي أخضعها الله لارادتك فهذا خضوع ظاهري وليس خضوعا حقيقيا، ولقد شاءت حكمة الله أن يرينا هذا في الدنيا أمامنا بالدليل المادي، فأنت تبصر بعينيك، وحتى لا تغتر وتعتقد أن هذا الابصارمن ذاتك، وأنه خاضع لارادتك، أوجد الله سبحانه وتعالى من له عينان مفتوحتان ولا يبصر، وأنت تشي بقدميك، ولكن الله سبحانه وتعالى أوجد من له قدمان ولا يستطيع أن يمشي، وأنت تحرك يديك وتتحرك وتفعل بهما ما تشاء، ولكن الله سبحانه وتعالى أوجد من له قدمان ولا يستطيع أن يمشي، وأنت تحرك يديك وتفعل بهما ما تشاء ولكن الله سبحانه وتعالى أوجد من له يدان ولا تستطيعان الحركة، وأنت تتحدث بلسانك وتسمع بأذنيك، ولكن الله سبحانه وتعالى أوجد من له لسان ولا يقدر على الكلام، ومن له أذنان ولا يسمع، كل هذه أمثلة قليلة وضعها الله سبحانه وتعالى في الكون، ليلفتنا الى أنه ليس لنا ذاتية، وأن الأمر كله لله.
فاذا كنا نبصر بأعيننا فنحن نبصر بقدرة الله تعالى التي أعطت العين قوة الابصار ونمشي بقدرة الله تعالى التي أعطت القدمين قوة الحركة، ونسمع ونتكلم بقدرة الله التي أعطت اللسان قدرة الكلام، والأذن خاصية السمع، ولو كان هذا بذاتية منا، ما استطاع أحد أن يسلبنا النظر أ, السمع أو الحركة أو الكلام.
الاختيار والقدرة