واذا كانت العلوم الحديثة اكدت أن للجبال جذورا عميقة في الأرض، وهو لم يكن معروفا، ففي كل الخرائط الجغرافية تظهر الجبال بلا جذور ممتدة داخل الأرض، ولكن الصور الأخيرة الت التقطت للجبال، ظهر فيها أن لكل جبل وتدا يقويه يسميه العلماء جذرا، وأن هذا الجذر يمتد الى أعماق بعيدة، وهكذا ظهر اعجاز الآية الكريمة:
{ ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا} النبأ 6_7.
ثم جاءت حقيقة أخرى في قوله تعالى:
{ الم غلبت الروم في أدنى الأرض} الروم 1_3.
وقد فسرت أدنى الأرض على أساس أنها قريبة من أرض العرب، فقد حدثت المعركة قرب بيت المقدس، وجاءت الخرائط الجيولوجية التي صورت أخيرا بالأقمار الصناعية، لتثبت أن المنطقة التي دارت فيها المعركة هي أكثر الأماكن انخفاضا على سطح الأرض، لأن أدنى تعني المكان المنخفض.
لقد أوردنا عددا من الأبحاث التي تمت في مؤتمرات الاعجاز العملي للقرآن الكريم، والتي شارك فيها عدد من أكبر علماء العالم في مختلف فروع العلم من غير المؤمنين، والذين شهدوا جميعا أن الآيات القرآنية التي قرئت عليهم معانيها، لا يمكن أن تكون الا من وحي الهي، ومن خالق لهذا الكون، نقول للناس جميعا: يكفي أن كل ما قلناه كأدلة علكية على وجود الله، كلها جاءت من أفواه الذين لا يؤمنون، ورفضوا الايمان حتى بعد أن سمعوا الاعجاز القرآني.
ان كل ما أوردناه ليس مجال بحث ولكنه قائم على المشاهدة والرؤية، وعلى صور عرضت وقدمت، ولم يكن الذين قدموا هذه الصور يهمهم اثبات معجزات وآيات القرآن الكريم، بل ان معظمهم كان يقول: اذا جاء العلم فليتراجع الدين، وبعضهم عارض في أول الأمر في الاشتراك في حوار يدخل فيه الدين.
واذا كان الله تعالى قد استخدم غير المؤمنين في اثبات قضية الايمان، فلا بد أن نعلم أن المؤمن والكافر كليهما يخدم قضية الايمان في الكون.
الفصل السادس
وفي كل شيء له آية
تدل على أنه واحد
اعجازات القرآن