فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 87 من 90

الحياة من الله

تأمل قول الله تعالى في سورة الشعراء: { الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين واذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين} الشعراء.

واذا اردنا أن نتأمل ما جاء في هذه الآيات ونستعرض الاعجاز فيها بايجاز نجد أن قضية الخلق محسومة لله سبحانه وتعالى، فهو وحده الخالق، والكل عاجز، ولا أحد يستطيع أن يدعي أنه يقدر على خلق شيء ولكن قضية الموت فيها جدل فاذا قرأت قوله تعالى:

{ اذ قال ابراهيم ربي الذي يحي ويميت قال أنا أحي واميت} البقرة 258.

والآية تروي قصة الحوار بين من آتاه الله الملك وابراهيم عليه السلام، فلما قال ابراهيم: ربي يحي ويميت، أخذت من أتاه الله الملك العزة فقال: أنا أحيي وأميت، وجاء يرجل من رعيته، فحكم عليه بالاعدام وقال: هو ميت، ثم عفا عنه وقال: أحييته!!.

نقول: ان الناس لا تنتبه للفرق بين القتل والموت، فالقتل هو افساد لجسد الانسان يجعل الجسد غير صالح لبقاء الروح فيه فتغادره، ولكن الموت هو اخراج الروح من الجسد دون هدم أو افساد للجسد، ولذلك فرّق الله بين الاثنين في القرآن الكريم فقال:

{ وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} آل عمران 144.

وقال جل جلاله: { ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون} آل عمران 158.

اذن الموت لله وحده، وهو الذي يميت، ولكن القتل وهو غير الموت يمكن أن يتم على يد عباد الله.

ولأن الله هو الذي يميت، فلا أحد ينجو من الموت أبدا، لأن امر الله نافذ على خلقه، ولأن الانسان يمكن أن يتم على يده القتل، فهناك من ينجو من القتل مرة ومرات لأن أمر الانسان غير نافذ في الكون، ثم تقول الآية الكريمة: { والذي هو يطعمني ويسقين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت