فهرس الكتاب
وَالْمَعْنَى أَنَّ مَحَبَّةَ اَللَّهِ إِذَا اِسْتَغْرَقَ بِهَا اَلْقَلْبُ وَاسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَنْبَعِثْ اَلْجَوَارِحُ إِلَّا إِلَى مَرَاضِي اَلرَّبِّ, وَصَارَتْ اَلنَّفْسُ حِينَئِذٍ مُطْمَئِنَّةً (فَفَنِيَتْ) (1) بِإِرَادَةِ مَوْلَاهَا عَنْ مَرَادِهَا وَهَوَاهَا
يَا هَذَا اُعْبُدْ اَللَّهَ لِمُرَادِهِ مِنْكَ لَا لِمُرَادِكَ مِنْهُ, فَمَنْ عَبَدَهُ لِمُرَادِهِ مِنْهُ فَهُوَ مِمَّنْ يَعْبُدُ اَللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ، إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ, وَمَتَى قَوِيتِ اَلْمَعْرِفَةُ وَالْمَحَبَّةُ لَمْ يُرِدْ صَاحِبُهَا إِلَّا مَا يُرِيدُهُ مَوْلَاهُ
وَفِي بَعْضِ اَلْكُتُبِ اَلسَّالِفَةِ"مَنْ أَحَبَّ اَللَّهَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ عِنْدَهُ آثَرَ مِنْ رِضَاهُ ، وَمَنْ أَحَبَّ اَلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ عِنْدَهُ آثَرَ مِنْ هَوَى نَفْسِهِ"
وَرَوَى اِبْنُ أَبِي اَلدُّنْيَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ اَلْحَسَنِ قَالَ"مَا نَظَرْتُ بِبَصَرِي, وَلَا نَطَقْتُ بِلِسَانِي ، وَلَا بَطَشْتُ بِيَدِي, وَلَا نَهَضْتُ عَلَى قَدَمَي, حَتَّى أَنْظُرَ عَلَى طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ فَإِذَا كَانَتْ طَاعَةٌ تَقَدَّمْتُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةٌ تَأَخَّرْتُ"
(1) - عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/177، 178 إلى ابن جرير وابن المنذر عن الحسن البصري . وعزاه أيضًا إلى ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق عباد بن منصور. وعزاه أيضًا إلى الحكيم الترمذي عن يحيى بن أبي كثير . وإلى ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج . وكذلك الشوكاني في فتح القدير1/503.