فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 77

اَلْقَلْبُ بَيْتُ اَلرَّبِّ: وَفِي اَلْإِسْرَائِيلِيَّاتِ يَقُولُ اَللَّهُ"مَا وَسِعَنِي سَمَائِي (1) "

(1) - لقد تقرر في الأصول وصار من عُمَد الشريعة وقواعدها المعتبرة تلازم الظاهر والباطن. فقال الشاطبي - رحمه الله - في الموافقات 1/233: [ومن هنا جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع دليلًا على ما في الباطن . فإذا كان الظاهر منخرمًا حكم على الباطن بذلك أو مستقيمًا حكم على الباطن بذلك أيضًا . وهو أصل عام في الفقه وسائر أحكام العاديات والتجريبات . بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جدا . والأدلة على صحته كثيرة جدًا . وكفى بذلك عمدة في أنه الحاكم بإيمان المؤمن وكفر الكافر وطاعة المطيع وعدالة العدل وجرحة المجرح. وبذلك تنعقد العقود وترتبط المواثيق إلى غير ذلك من الأمور. بل هو كلية التشريع وعمدة التكليف بالنسبة إلى إقامة الشعائر الإسلامية الخاصة والعامة ] انتهى . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى 7/187 [فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًا لزم ضرورة الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق . كما قال أئمة أهل الحديث: قول وعمل . قول باطن وظاهر ، وعمل باطن وظاهر . والظاهر تابع للباطن ، لازم له . متى صلح الباطن صلح الظاهر ، وإذا فسد فسد ، ولهذا قال من قال من الصحابة عن المصلي العابث لو خشع قلب هذا لخشعت جوراحه. فلابد في إيمان القلب من حب الله ورسوله وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما] . انتهى . وقال العلامة ابن القيم - رحمه الله - في كتاب الصلاة ص25: [ فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح . إذ لو أطاع القلب وانقاد أطاعت الجوارح وانقادت. ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة وهو حقيقة الإيمان . فإن الإيمان ليس مجرد التصديق - كما تقدم بيانه - وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد ] انتهى . وقال العلامة ابن رجب الحنبلي في كتاب جامع العلوم والحكم ص 65 ، 66: [ فإن أعمال الجوارح لا تستقيم إلا باستقامة القلب ، ومعنى استقامة القلب أن يكون ممتلئًا من محبة الله -تعالى- ومحبة طاعته وكراهة معصيته ... ثم قال: وحركات الجسد تابعة لحركة القلب وإرادته . فإن كانت حركته وإرادته لله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله. وإن كانت حركة القلب وإرادته لغير الله فسد وفسدت حركات الجسد بحسب فساد القلب] انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت