فهرس الكتاب
وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - - مَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ - (1)
(1) - عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"إن الله سيُخَلِّص رجلًا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا ، كل سجل مثل مد البصر ، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول: لا يا رب . فيقول: أفلك عذر ؟ فيقول: لا يا رب . بلى إن لك عندنا حسنة . فإنه لا ظلم عليك اليوم . فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . فيقول: احضر وزنك . فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فقال: إنك لا تُظْلَم . قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع اسم الله شيء". هذا الحديث العظيم الجليل أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/213 والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، رقم ( 2639) وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب . وابن ماجه في كتاب الزهد / باب ما يُرْجَى من رحمة الله يوم القيامة رقم (4300) والحاكم في المستدرك 1 /6 ، 529 وقال: هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين ، وهو صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . ظن البعض وفهم من هذا الحديث أن مجرد القول فقط يكفي للنجاة من النار والفوز بالجنان ، وقالوا: إن هذا الرجل لم يلق الله إلا بكلمة التوحيد . وهذا ثمرة فهم النصوص مُقَطَّعَة مُجَزَّأَة ، كل نص على حِدَة ، وضربوا كلام الله وكلام رسوله بعضه بعضًا، وخالفوا ما عليه سلف هذه الأمة في مسألة الإيمان من أنها قول وعمل . وماذا يقال في المنافقين الذين كرهوا ما أنزل الله وهم يقولون: لا إله إلا الله ؟ وماذا يقال فيمن يسبُّون الله ورسوله، ويحاربون الله ورسوله والمؤمنين ليل نهار ، وهم يقولون: لا إله إلا الله؟ وماذا يقال في قول أهل السنة: إن الإيمان قول وعمل ؟ [ قال الحميدي: سمعت وكيعًا يقول: أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل والمرجئة يقولون: الإيمان قول . والجهمية يقولون: الإيمان المعرفة . وفي رواية أخرى عنه . وهذا كفر] "الإيمان"لابن تيمية ص264 . وقال سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان . [ قول وعمل ونية وسنة ؛ لأن الإيمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر ، وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق . وإذا كان قولًا وعملًا بلا سنة فهو بدعة] ابن تيمية كتاب"الإيمان"ص147. قال الحافظ في الفتح: [ وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيدٍ وغيرهم من الأئمة، وروي بسنده الصحيح عن البخاري قال: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء من الأمصار ، فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص. وأطنب ابن أبى حاتم واللالكائى في نقل ذلك بأسانيد عن جمع كثير من الصحابة والتابعين ، وكل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين . وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة . وقال الحاكم في مناقب الشافعي: حدثنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ؛ قال: سمعت الشافعي يقول:"الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص". وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي من الحلية من وجه آخر عن الربيع وزاد: يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ] انتهى من"فتح الباري"1/40 . وقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم:"سألت أبي وأبا زرعة - رضى الله عنهما - عن مذاهب أهل السنة . وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار . وما يعتقدان في ذلك ؟ فقالا:"أدركنا العلماء في جميع الأمصار . حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا . فكان من مذهبهم: أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص] . عقيدة أبي حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي ص37 ، 38 . وقال أبو زرعة - رحمه الله تعالى - [ الإيمان عندنا قول وعمل. يزيد وينقص. ومن قال غير ذلك فهو مبتدع مرجئ ] المصدر السابق ص150 . فوجب فهم هذا النص وغيره ضمن أطر الشريعة حتى تأخذ النصوص بحُجَز بعضها البعض ، فلا تتمزق الشريعة أشلاء متناثرة ، كل يأخذ بحظه وما تهواه نفسه ، ويكون فينا نصيب من قوله تعالى: { الذين جعلوا القرآن عضين } .