فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 74

خوف السلف من الرياء

لما علم السلف الصالح خطر الرياء وما ورد فيه من آيات وأحاديث ستروا أعمالهم [1] حذرًا عليها من الرياء وبهرجوها بضدها مما لا يخالف الشرع.

وكانوا يدفعون عن أنفسهم كل ما يوجب الإشارة إليهم ويهربون من المكان الذي يشار إليهم فيه، ويتهمون أنفسهم في الإخلاص.

عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوب الذي انقضَّ البارحة؟ فقلت: أنا. ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة. ولكني لُدغتُ ... [2] الحديث.

فرحم الله حصين بن عبد الرحمن فلما بين أنه كان مستيقظًا من الليل أعقب ذلك بقوله: «أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت» .

لئلا يظن أنه قائم يصلي فيحمد بما لم يفعل. وليس فعله هذا من باب المراءاة. بل هو من باب الحسنات.

وإليك نماذج من سير أولئك الرجال بحق، لنرى البون الشاسع بين حالنا وحالهم:

1 -قالت سُرّيّة الربيع بن خثيم: كان عمل الربيع كله سرًّا، وإنه كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه.

(1) والمراد بالأعمال هنا التطوعية أما الواجبة فينبغي إظهارها.

(2) رواه البخاري 4/ 199 كتاب الرقاق. ومسلم 1/ 199 كتاب الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت