فهرس الكتاب
الفصل الرابع
قواعد (ضوابط) تتبع الأسماء الحسنى من الكتاب والسنة [1]
تمهيد
أقسام ما يجري صفة أو خبرا عن الرب تبارك وتعالى
قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
فائدة جليلة أقسام ما يجرى صفةً أو خبرًا على الربِّ تبارك وتعالى
ما يجرى صفةً أو خبرًا على الربِّ تبارك وتعالى أقسامٌ:
أحدها: ما يرجع إلى نفس الذات، كقولك: ذاتٌ، وموجودٌ، وشيءٌ.
الثاني: ما يرجع إلى صفات معنوية؛ كالعليم، والقدير، والسميع.
الثالث: ما يرجع إلى أفعاله، نحو: الخالق والرزاق.
الرابع: ما يرجع إلى التنزيه المحض، ولا بد من تضمنه ثبوتًا؛ إذ لا كمال في العدم المحض؛ كالقدوس والسلام.
الخامس: ولم يذكره أكثر الناس، وهو الإسم الدالُّ على جملة أوصاف عديدة لا تختص بصفة معينة، بل هو دال على معانٍ لا على معنى مفرد، نحو: المجيد، العظيم، الصمد، فإن المجيد: من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال، ولفظه يدل على هذا، فإنه موضوع للسَّعة والكثرة والزيادة، فمنه: (استمجَدَ المَرخُ والعَفَارُ) [2] وأمجد الناقة علفا. ومنه: رب العرش المجيد، صفة للعرش لسعته وعظمه وشرفه.
وتأمل كيف جاء هذا الإسم مقترنا بطلب الصلاة من الله على رسوله كما علمناه صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه في مقام طلب المزيد والتعرض لسعة العطاء وكثرته ودوامه، فأتى في هذا المطلوب باسم يقتضيه، كما تقول: (اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) ، ولا يحسن (إنك أنت السميع البصير) ، فهو راجع إلى المتَوَسَّل إليه بأسمائه وصفاته، وهو من أقرب الوسائل وأحبها إليه. ومنه الحديث الذي في المسند والترمذي (ألظوا بياذا الجلال والإكرام) [3] ومنه (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام) [4] فهذا سؤال له وتوسل إليه وبحمده، وأنه الذي لا إله إلا هو المنان، فهو توسل إليه
(1) قلت: الفائدة الجليلة هي فصل من كتاب بدائع الفوائد للعلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى، وهي فائدة قيمة ونفيسة جمع فيها رحمه الله تعالى أهم القواعد في باب الأسماء والصفات. وقد نشرت مستقلة بعنوان: (فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى) ، حققها الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، الناشر غراس، الكويت، الطبعة الأولى، 1424 هـ/2003 م.
والقواعد في باب الأسماء والصفات كثيرة، الا ان ما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى يعد من أهم القواعد الجامعة، وتجد غيرها منثورة في كتب الاعتقاد لأئمة وعلماء أهل السنة والجماعة جزاهم الله خيرا. وبإذن الله تعالى ستكون هذه الفائدة الجليلة اساس لهذا الفصل، مع الشرح اليسير لها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم رحمهما الله تعالى، وأقوال السادة العلماء المعاصرين جزاهم الله خيرا، ولهذا الغرض تم اختيار نسخة من كتاب بدائع الفوائد بتحقيق الشيخ علي بن محمد العمران واشراف الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1425 هـ لدقتها وتميزها عن بقية النسخ المطبوعة والله الموفق لكل خير.
(2) المَرخُ والعَفَارُ: نوع من الشجر، سريع الوري، ويقال في المثل: (فِي كُلِّ شَجَرِ نَارٌ، واسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفَارُ) اسْتَمْجَد: اسْتَفْضَلَ، أَي (استَكْثَرَا من النَّارِ) كأَنّهما أَخَذَا مِن النارِ مَا هُوَ حسْبُهُمَا فصَلَحَا للاقتداحِ بهما، وَيُقَال: لأَنهما يُسْرِعَانِ الوَرْيَ، فشُبِّهَا بِمن يُكثِر من العَطَاءِ طَلَبًا للمَجْدِ. وانظر غير مأمور تاج العروس من جواهر القاموس/ محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى 1205 هـ) ، تحقيق مجموعة من المحققين.
(3) رواه الترمذي عن أنس واحمد والنسائي والحاكم عن ربيعة بن عامر. قال الشيخ الألباني: (صحيح) وانظر غير مأمور الحديث/1250 في صحيح الجامع الصغير وزيادته.
(4) رواه أبو داود والنسائي وأحمد والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الشيخ الألباني/ وانظر غير مأمور تخريج الحديث - 1342 في صحيح أبي داود، والأدب المفرد الحديث/705 - الشيخ الألباني 543.