فهرس الكتاب
فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع. ولهذا إذا ختمت آية الرحمة باسم عذاب أو بالعكس ظهر تنافر الكلام وعدم انتظامه)، (ولو كانت هذه الأسماء أعلاما محضة لا معنى لها لم يكن فرق بين ختم الآية بهذا أو بهذا. وأيضا فإنه سبحانه يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه ولو لم يكن لها معنى لما كان التعليل صحيحا) إھ [1]
قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: (أسماء الله تعالى كلها حسنى: أي بالغة في الحسن غايته وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالا ولا تقديرا) . [2]
ومن تمام كونها (حسنى) أنه لا يدعى إلا بها، قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: (لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى:(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف/180) .) [3]
(والأسماء الحسنى ليست أعلاما جامدة خالية المعاني، فإنها لو كانت كذلك؛ لم تكن حسنى، وبهذا علم أن:(الدهر) ليس من أسماء الله تعالى، لأنه اسم جامد، لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، ولأنه اسم للوقت والزمن، قال الله تعالى عن منكري البعث: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) (الجاثية /24) ، يريدون مرور الليالي والأيام). [4]
و (أن الله تعالى وصف أسماءه بأنها حسنى، وأمرنا بدعائه بها فقال:(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف/180) . وهذا يقتضي أن تكون دالة على معاني عظيمة تكون وسيلة لنا في دعائنا، ولا يصح خلوها عنها ولو كانت أعلامًا محضة لكانت غير دالة على معنى سوى تعيين المسمى، فضلًا عن أن تكون حسنى ووسيلة في الدعاء). [5]
(أن أسماء الله أعلام وأوصاف، وليست أعلاما محضة; فهي من حيث دلالتها على ذات الله تعالى أعلام، ومن حيث دلالتها على الصفة التي يتضمنها هذا الاسم أوصاف، بخلاف أسمائنا; فالإنسان يسمي ابنه محمدا وعليا دون أن يلحظ معنى الصفة، فقد يكون اسمه عليا وهو من أوضع الناس، أو عبد الله وهو من أكفر الناس، بخلاف أسماء الله; لأنها متضمنة للمعاني، فالله هو العلي لعلو ذاته وصفاته، والعزيز يدل على العزة، والحكيم يدل على الحكمة، وهكذا) . [6]
(وممّا يدلّ على أنّ أسماء اللّه أعلام وأوصاف أربعة أدلّة:
1 ـ ما ورد في النّصوص من وصف الربّ تعالى بمصادر أسمائه؛ كوصفه بمصدر اسمه القويّ، والعزيز، والعليم، والرّحيم، والسّميع، والبصير، والقدير، والمتكبّر، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذّاريات/58) ، وقال: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النِّساء/139) ، وقال: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) (النِّساء/166) ، وقال: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) (الكهف/58) ، وروى الإمام أحمد [7] بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ) ، وروى مسلم بسنده عن أبي موسى
(1) جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط، الناشر دار العروبة - الكويت، الطبعة الثانية، 1407 هـ - 1987 م، ص 172 - 173.
(2) القواعد المثلى - القاعدة الأولى/ الشيخ العثيمين، منشورة في الموقع الرسمي للشيخ رحمه الله تعالى، وشرح السفارينية له، دار ابن الجوزي، القاهرة-مصر، 1426 هـ-2005 م، ص 131.
(3) رد المحتار على الدر المختار/ ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى 1252 هـ) ، الناشر دار الفكر-بيروت، الطبعة الثانية، 1412 هـ -1992 م، 6/ 396 - 397.
(4) القواعد المثلى/ القاعدة الثانية / ابن عثيمين، منشورة في الموقع الرسمي للشيخ رحمه الله تعالى، وشرح القصيدة النونية/ محمد خليل هراس، دار المنهاج، القاهرة-مصر، الطبعة الاولى، 1424 هـ -2003 م، 2/ 136.
(5) تقريب التدمرية/ الشيخ العثيمين، دار ابن الجوزي، القاهرة- مصر، 1426 هـ-2005 م، ص 24.
(6) القول المفيد على كتاب التوحيد/الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، الناشر دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، محرم 1424 هـ، 2/ 184.
(7) قلت: رواه في المسند/ 24195 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُكَلِّمُهُ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) (المجادلة/1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قال محقق المسند شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون: إسناده صحيح على شرط مسلم، تميم بن سلمة من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.