فهرس الكتاب
فائدة
حديث صريح في أن أسماء الله ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا) .
قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: (بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها) . [1]
قال العلامة ابن القيم الجوزية: (وقد دل الحديث على أن أسماء الله غير مخلوقة بل هو الذي يتكلم بها وسمى بها نفسه ولهذا لم يقل: بكل اسم خلقته لنفسك ولو كانت مخلوقة لم يسأله بها، فإن الله لا يقسم عليه بشيء من خلقه، فالحديث صريح في أن أسماء الله ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم) اهـ. [2]
وقوله عليه الصلاة والسلام: (لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كما أثنيت على نفسك) [3] ، والتسمية من الثناء فدل على أن العقل لا مجال له في باب الأسماء إلا التصديق والوقوف عند النصوص.
وقال الإمام أحمد: (إذا زعموا أن القرآن مخلوق فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة وأن علم الله مخلوق، يبين أن العلم الذي تضمنه القرآن داخل في مسمى القرآن) . [4]
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: (وفي صحيح البخاري تعليقا عن سعيد بن جبير أن رجلا سأل ابن عباس عن قوله:(وكان الله غفورا رحيما) (وكان الله عزيزا حكيما) (وكان الله سميعا بصيرا) فكأنه كان فمضى فقال ابن عباس: قوله (وكان الله) (وكان الله) فإنه يجل نفسه عن ذلك وسمى نفسه بذلك لم يجله أحد غيره وكان أي لم يزل كذلك. رواه عبد بن حميد في تفسيره مسندا موصولا ورواه ابن المنذر أيضا في تفسيره وهذا لفظ رواية عبد). [5]
(1) صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة/199 وقال: رواه أحمد (3712) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (ص 251 من زوائده) وأبو يعلى (ق 156/ 1) والطبراني في الكبير (3/ 74/1) وابن حبان في صحيحه (2372) والحاكم (1/ 509) من طريق فضيل بن مرزوق.
(2) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل/ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، الناشر دار المعرفة، بيروت -لبنان، الطبعة 1398 هـ-1978 م، ص 276 - 277.
(3) رواه ابن حبان في صحيحه وصححه الشيخ الألباني في التعليقات الحسان/1929: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كما أثنيت على نفسك) .
(4) الفتاوى الكبرى/ شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، الناشر دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1408 هـ - 1987 م، 6/ 479.
(5) مجموع الفتاوى/ شيخ الاسلام ابن تيمية، 8/ 30. قلت: والحديث تقدم تخريجه في القاعدة السابعة.