الصفحة 72 من 263

وقال صلى الله عليه وسلم: (السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب) . [1]

وقال صلى الله عليه وسلم: (يَا عَائِشَةُ! هَلُمِّي المُدْيَةَ) , ثُمَّ قَالَ: (حُدِّيها بِحَجَرٍ) , فَفَعَلْتُ فَأَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، وقال صلى الله عليه وسلم: (بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ، مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ) , ثُمَّ ضَحَّى بِهِ صلى الله عليه وسلم. [2]

اشتقاق إسم (الله) عز وجل

واسم (الله) تعالى: الصحيح فيه أنه مشتق وليس بجامد؛ لأن العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا في اسم الجلالة (الله) ، فبعضهم قال: إنه علم جامد وغير مشتق، وبعضهم قال: إنه مشتق، ثم اختلفوا في الاشتقاق هل هو من أله يأله فهو مألوه، أو من أله يأله فهو آله؟

فذهب بعض المتكلمين: إلى أنه من أله يأله فهو آله، أي: أن الله يأله عباده، ومن ثمَّ فسروه بتوحيد الربوبية وهو الخلق، أي: أن الله يأله عباده؛ فهو الذي خلقهم، وهو الذي يرزقهم إلى آخره، وبناءً على هذا التفسير وقع خطأ كبير عند كثير من المتكلمين حين فسروا كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) بأن معناها: لا خالق إلا الله؛ بناءً على هذا الفهم في الاشتقاق.

القول الثاني هو: أنها من أله يأله فهو مألوه، أي: معبود، أي: أن الله سبحانه وتعالى هو المستحق للعبودية، وهذا هو القول الصحيح، ومن ثَّم جاء تفسير كلمة الشهادة (لا إله إلا الله) أي: لا معبود بحق إلا الله تبارك وتعالى، وهذا هو توحيد العبادة، وهذا هو الصحيح في معنى (لا إله لا الله) ، وهو الصحيح أيضًا في اشتقاق كلمة (الله) .

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى: (زعم السهيلي وشيخه أبو بكر بن العربي: أن اسم الله غير مشتق؛ لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها، واسمه تعالى قديم، والقديم لا مادة له، فيستحيل الاشتقاق. ولا ريب أنه إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى، وأنه مستمد من أصل آخر، فهو باطل.

ولكن الذين قالوا بالاشتقاق، لم يريدوا هذا المعنى، ولا ألَمَّ بقلوبهم، وإنما أرادوا: أنه دال على صفة له تعالى، وهي الإلهية، كسائر أسمائه الحسنى، كالعليم والقدير، والغفور والرحيم، والسميع والبصير.

فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب، وهي قديمة، والقديم لا مادة له، فما كان جوابكم عن هذه الأسماء؛ فهو جواب القائلين باشتقاق اسمه: (الله) .

ثم الجواب عن الجميع: أنَّا لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى، لا أنها متولدة منها تولد الفرع من أصله. وتسمية النحاة للمصدر والمشتق منه: (أصلا وفرعا) ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر، وإنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادة.

وقول سيبويه: (إن الفعل أمثلة أخِذت من لفظ أحداث الأسماء) ؛ هو بهذا الاعتبار، لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولا، ثم اشتقوا منها الأفعال، فإن التخاطب بالأفعال ضروري، كالتخاطب بالأسماء، لا فرق بينهما، فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاق مادي، وإنما هو اشتقاق تلازم، سُمي المتضمِّن - بالكسر: مشتقا، والمتضمَّن - بالفتح: مشتقا منه، ولا محذور في اشتقاق أسماء الله تعالى بهذا المعنى) [3] .

(1) رواه البزار عن ابن مسعود.

قال الشيخ الألباني: (صحيح) وانظر حديث رقم/3697 في صحيح الجامع الصغير وزيادته.

(2) رواه الإمام ابن حبان في صحيحه/ 5885، وعلق عليه الشيخ الألباني في التعليقات الحسان: صحيح ـ الإرواء (4/ 352 ـ 353) ، وصحيح مسلم.

(3) بدائع الفوائد/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق علي بن محمد العمران، الناشر دار عالم الفوائد - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1425 هـ، 1/ 39 - 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت