فهرس الكتاب
المرتبة الأولى: أصل الإيمان: ويسمى أيضًا الإيمان المجمل أو مطلق الإيمان: وهذه المرتبة من الإيمان غير قابلة للنقصان؛ لأنها حد الإسلام، والفاصل بين الإيمان والكفر، وهذا النوع واجب على كل من دخل دائرة الإيمان، وشرط في صحته، وبه تثبت الأحكام الشرعية؛ لأن اسم الإيمان وحكمه يشمل كل من دخل فيه، وإن لم يستكمله، ولكن معه الحد الأدنى منه، هو ما يصح به إسلامه، ومرتكب الكبائر داخل في هذا المعنى، والمنفي عنه ليس اسم الإيمان والدخول فيه، وإنما المنفي هو حقيقته وكماله الواجب؛ فهو لا يسلب مطلق الإيمان، أي أصله، ولا يعطى الإيمان المطلق التام.
وهذا الإيمان يتحقق بالتصديق والانقياد المجمل، وتوحيد الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، واستحقاقه سبحانه وحده للعبادة، وإتباع أوامره ونواهيه، وإتباع رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذه المرتبة لا يشترط فيه وجود العلم التام بالإيمان.
فإذا عمل بهذا كله؛ فقد حقق أصل الإيمان الذي ينجو به من الكفر، ومن الخلود في النار، ومصيره يكون إلى الجنة؛ إن مات عليه، وإن قصر في بعض الواجبات، أو اقترف بعض المحرمات. وصاحب هذه المرتبة يدخل في دائرة الإسلام، أو الإيمان المقيد، وكذلك يدخل فيه من أسلم من أهل الطاعة ممن لم تدخل حقائق الإيمان في قلوبهم، ويدخل فيه أيضًا أهل الكبائر عمومًا، ويسمى صاحبه: مؤمنا ناقص الإيمان، أو فاسقًا، أو عاصيًا..الخ.
المرتبة الثانية:الإيمان الواجب:ويسمى أيضًا الإيمان المفصل أو الإيمان المطلق أو حقيقة الإيمان: وهذه المرتبة تكون بعد مرتبة أصل الإيمان ويكون صاحبها ممن يؤدي الواجبات ويتجنب الكبائر والمنكرات، ويلتزم بكل تفصيلات الشريعة؛ تصديقًا والتزامًا وعملًا، ظاهرًا وباطنًا؛ حسب استطاعته، وبقدر ما يزيد علمه وعمله يزداد إيمانه، وإذا ارتكب بعض الصغائر؛ يكفر عنه حسناته واجتنابه للكبائر، ولكن المتورع عن الصغائر أكمل إيمانًا ممن يقع فيها.