فهرس الكتاب
35 -رضي اللّه عنه-إماما بمسجد الشرافات 1 من قبيلة بني فلواط 2. و كان-رضي اللّه عنه-له قدر في الزهد و الورع و قيام الليل.
و كان-رضي اللّه عنه-يطعم الفضلاء بأنواع الطعام و يخدمهم بنفسه، فإذا أرادوا الخروج سبقهم إلى باب الدار، و عاهد اللّه أن لا يخرج أحد منهم حتى يضع قدمه على خده، فيضع رأسه على الأرض، و جعل كل منهم يضع قدمه على خده، و ذلك استصغارا للنفس و إكراما لأولياء اللّه تعالى و إجلالا، فلما خرجوا قصدوا مسجد الشرافات، و هو على ما قيل أحد المساجد التي بناها طارق بن زياد 3 عند الفتح الأول/للمغرب، فلقيهم رجل بطعام طبخ معه ثوم فأكلوه، و لم يأكل الشيخ، فلما دخلوا المسجد سألوه عن ذلك، فقال لهم: إني أتيت هذا المسجد ليلة فدخلت من الباب القبلي، و كنت أكلت ثوما فإذا برجلين من أولياء اللّه يصليان و نورهما يملأ المسجد، فلما سلما خرجا من الباب الشرقي فخرجت خلفهما فلما أحسا بي وقفا، فدنوت لأقبل أيديهما و أطلب منهما الدعاء، فقال لي أحدهما: الذي يريد لقاء الرجال و دخول المسجد لا يأكل الثوم، فقلت: يا سيدي، أتوب إلى اللّه أن لا آكلها أبدا، فسلما علي و انصرفا، فمن ذلك الوقت لم آكلها [و لا آكلها] أبدا.
قال فيدوحة الناشر 4: جلست معه رحمه اللّه يوما بشفشاون 5 أكلمه في التصوف و طريق المواهب، و أقول: قال فلان من المشايخ، و روى فلان عن الشيخ فلان، فقال لي: إلى متى قال فلان و روى فلان عن فلان؟ فماذا أقول أنا و أنت؟ فقلت له: يا سيدي، ادع اللّه لي، فقال لي: رزقني اللّه و إياك الفهم، و علمني و إياك العلم النافع. فمن ذلك اليوم فتح اللّه علي باب الفهم، و علمت من نفسي إجابة دعائه، و انتفعت بدعائه رحمه اللّه تعالى.
ساقط من م، س.
1)مسجد قديم يقع على بعد 60 كلم إلى الجنوب الشرقي من مدينة شفشاون.
2)تقع بقبيلة الأخماس شمال المغرب، انظر عبد العزيز بن عبد اللّه: معلمة الصحراء، ملحق 2، ص. 18.
3)طارق بن زياد الليثي، فاتح الأندلس، توفي 102 ه/ 720 م. (راجع: البيان المغرب: 1/ 43، الأعلام للزركلي: 3/ 227) .
4)اسمه الكامل: دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشرلابن عسكر، طبع بالرباط 1976، تحقيق الأستاذ محمد حجي.
5)أسسها بنو راشد في أواخر القرن الهجري التاسع لتكون مركزا لتجميع المجاهدين ضد الاحتلال البرتغالي للسواحل الشمالية. (انظر: مرآة المحاسن: 168 - 169، الحركة الفكرية: 422) .