فهرس الكتاب
199 و كان-رضي اللّه عنه-لشدة ورعه يدرس في التفسير، و ينقل كلام المفسرين بنصهم فيقول: قال ابن عطية: كذا و كذا بلفظه، ثم يقول: انتهى بلفظه، و قال فلان: كذا و كذا، كل ذلك [لتحريه] في النقول و عزو العلم لأهله.
و كان-رضي اللّه عنه-معظما في القلوب، و عند السلطان مقبول الشفاعة، نافذ الكلمة، قوالا للحق و لا يبالي، حتى قال السلطان الرشيد لما كان بمراكش: ما باله لا يأتينا مع العلماء؟ فقيل له: لا يعرف ما عرفه أبناء جنسه من المصانعة في القول و الفعل، حتى إنك لو سألته عنألالموصولة هل تدخل على المضارع، فإنه لا محالة ينشدك قول الفرزدق:
ما أنت بالحكم التّرضى حكومته
[و لا الأصيل و لا ذي الرّأي و الجدل] 1
بتاء الخطاب. فبعث إليه فكان الأمر كما قيل له فيه.
توفي-رضي اللّه عنه-في عشرة الثمانين و ألف و دفن بحاحة، ثم نقل إلى مراكش و دفن قريبا من جمع الحرة 2، و فيه كان يدرس التفسير، و بنيت عليه قبة.
(254) الحسن بن علي الهلالي
الحسن بن علي الهلالي 3، قال أبو العباس الهشتوكي فيفهرسته: كان شيخنا أبو علي الحسن بن علي الهلالي رحمه اللّه مجتهدا في التعليم و التعلم، و حفظ كتبه كلها عن ظهر قلب: خليلا، وجمع الجوامع، وتلخيص المفتاح، والكبرى، ومختصر السنوسيفي المنطق حفظا جيدا، و كابد في ذلك مشقة عظيمة إلى أن نال من ذلك حاجته، و بلغ مراده.
له معرفة جيدة بمختصر الشيخ خليليقرره تقريرا عجيبا، و كان فيه و اللّه محررا لبيبا، و له معرفة بغيره من العلوم. و قد تصدر لقراءته بالزاوية البكرية بجامعها الكبير 4، فقرأه و اللّه قراءة بحث و تحقيق و تحرير و تدقيق. أخذه عن شيوخ أجلة شيخنا القاضي ابن سعيد المجلدي.
ع: يخرجه.
ساقط من جميع النسخ، و استدرك من طرة ك.
1)من البسيط، و هو من شواهد الألفية.
2)و لا يستبعد أن تكون نسبة الجامع إلى المكان الذي يوجد به ضريح الحرة عزوزة، في وسط مراكش. (انظر: القرطاس: 391) .
3)انظر الإعلام للمراكشي: 3/ 152، فهرسة أحوزي: 449.
4)راجع حول المسجد الأعظم: الزاوية الدلائية: 38 - 39.