الصفحة 469 من 864

(448) محمد بن محمد بن عبد اللّه معن الفاسي

محمد بن محمد بن عبد اللّه معن الأندلسي الفاسي 1، صاحب الزاوية المخفية.

كان-رضي اللّه عنه-من المشايخ العارفين، له قدم راسخة في المعرفة و طريق القوم، و مشاركة في العلوم الظاهرة الشرعية.

و أخذ القرآن العظيم عن سيدي الحسن الدراوي، ثم انقطع للعبادة، فكان هو و أخ له في اللّه منقطعين في مسجد حومة الحفارين 2، فعاب عليهما أهل الحومة تنفلهما في المسجد، فكتبوا سؤالا في ذلك لمفتي الوقت الشيخ القصار، فأجاب بما نصه: يا ليتني كنت معهم، فأفوز فوزا عظيما.

ثم إنه لازم-رضي اللّه عنه-زيارة ضريح القطب سيدي و مولاي عبد السلام بن مشيش يطلب منه أن يجمعه اللّه بشيخ كامل، فجمع اللّه همته على أبي المحاسن الفاسي، ففرح به أبو المحاسن، و قال: عوضنيه اللّه من سيدي إبراهيم الصياد، إلى أن توفي أبو المحاسن.

فصحب أخاه وارث سره سيدي عبد الرحمن، و خدمه بنفسه و ماله، حتى توفي سيدي عبد الرحمن، فكان هو-رضي اللّه عنه-وارث سره و حاله، إلا أنه مكث زمانا بداره، و لم يؤذن له في الانتصاب لإرشاد الخلق و دلالتهم على اللّه، ثم أذن له و هو في ضريح القطب سيدي ابن مشيش، فكان-رضي اللّه عنه-يقول: إذا مات الشيخ و ذهبت روحه ذهب بحاله و حال وارثه، و يبقى الوارث بلا شيء، ثم يرجع إليه ما ذهب.

و كان-رضي اللّه عنه-أحرص الناس على السنة و إرشاد عباد اللّه إليها، و ناصحا لهم. و جاءه أمير وقته يوما، فقال: يا سيدي، انصحني و لا تهبني، فقال له: يهابك من يرجوك أو يخافك، هذا الذي تكلمه لا يخافك و لا يرجوك، ثم نصحه بما يليق به.

و كان-رضي اللّه عنه-يحذر من هؤلاء المتصدرين للمشيخة، و يقول: [ليس هذا [274] زمان المشيخة]، من غلبته حاله كمن غلبته زوجته، أ يحسن بالرجل أن/تغلبه زوجته و النبي صلى اللّه عليه و سلم لم يكن مغلوبا بها؟ و على قدر الإنسان و اتباعه لسننه يكون كماله، و العكس بالعكس.

ساقط من س.

1)انظر مصادر ترجمته في التقاط الدرر: 130 الهامش: 3.

2)توجد بعدوة القرويين بجوار سوق العشابين، و أصل التسمية ترجع إلى كون فئة تمتهن حفر القبور و دفن الموتى، كانت تسكن بالحومة. (راجع جامع القرويين: 3/ 689 الهامش: 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت