فهرس الكتاب
357 فلما أصبحوا تتبعوا أثر قدم في الثلج و الطين حتى وصلوا بلدتها، ففتشوا فيمن يطعمهم فلم [يخبروا] بشيء، ثم قيل لهم إن هنا مريضة مسكينة يخرجها أخوها للشمس إذا طلعت و يدخلها إذا غابت، و هي ضعيفة يحملها على يديه كالصبي.
فأرسلوا أخاها إليها، فلم تعترف حتى ألحوا عليها، و كانوا غرباء طالت غربتهم عن أولادهم، و هم من أحواز تلمسان، فلما رأتهم كذلك رحمتهم و أرسلت أخاها إليهم، فقالت له: قل لهم لا بأس عند أولادكم، أما أنت يا فلان، فولدك كذا، و أهلك كذا، فلا بأس عندهم، و أما أنت يا فلان فولدك كذا، و أهلك كذا، فلا بأس عندهم.
فجعلت تسميهم بأسمائهم و تخبرهم بأولادهم و أهاليهم/و أحوالهم و أحوال بلدهم، و قالت لهم: سيروا يرحمكم اللّه في أمان اللّه و حفظه على حالكم إلى أهاليكم.
و كانت والدتي رحمة اللّه عليها تقول: كانت صاحبة الترجمة تأتينا في الضحى العالي أحيانا، و أحيانا قبله، و أحيانا بعده، و تقول: في أي وقت جئتكم فآتوني بغذائي، فإني لا أفطر إلا في هذه الدار، و إن طفت ما طفت من بلاد اللّه، و تدور كثيرا في بلاد الأرض، و لم يخبر أحد من الناس أنه رآها في طريق قط. و كانت والدتي رحمة اللّه عليها تقول عنها إنها لا يراها في طرقاتها أحد إلا بعض من قصدته بالزيارة.
و يحدث أهل بلدتها أنها ترعى الغنم، فإذا خرجت بها إلى الغابة و خلصت من مزارع الناس، جلست في مكان تعبد به ربها لا تنتقل منه إلى العشي، فجاءت بها لمراحها و مبيتها، و ربما تركتها في الغابة نهارا، و جاءت للبلد فلم يرد لذلك أحد بالا، حتى رآها أخوها يوما في البلاد، فأسرع للغابة لينظر ما فعل الغنم، فرأى الغنم ترعى و ذئب كبير حولها يرعاها و يحوطها، فجلس حتى عاين الأمر و حققه رجع القهقرى، فلما دنا وقت بياتها ذهبت و أتت بها على حالها.
و شوهد من كرامات هذه السيدة و يؤثر عنها ما لا يحصى في حياتها و بعد وفاتها.
توفيت-رضي اللّه عنها-أواخر العشرة الثانية من القرن الثاني عشر، و اللّه أعلم.
(451) محمد بن قاسم جسوس
محمد بن قاسم جسوس الفاسي 1، العلامة الدراكة الحجة المتفنن الصوفي، شيخنا ت، ع: يجبروا.
1)ترجم له في: نشر المثاني: 4/ 80 - 188، الإكليل: 380، أزهار البستان: 322، معجم كحالة: 11/ 119، السلوة: 1/ 301، هدية العارفين: 2/ 217، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان: 3/ 193 - 289، الأعلام للزركلي: 7/ 8، دليل مؤرخ المغرب: 236، فهرسة الحضيكي: 20 - 21.