فهرس الكتاب
370 و كان-رضي اللّه عنه-مجاب الدعوة، و ربما صرح بأمر غريب فيظهر كما أخبر به. و خرج يوما من المدرسة إلى مسجد القرويين فتصادم مع رجل في الحجرة التي بين المسجد و المدرسة، فجعل الرجل يسبه و سيدي مبارك ينظر إليه و لا يتكلم، فلما لم ينته من سبه، قال الشيخ: يا رب، لا تمتني ميتته، فما خطا الرجل إلا خطوات يسيرة من مكانه ذلك حتى لقيه بعض أعدائه فقتله بالسيف، حتى برد من حينه، نسأل اللّه العافية.
كان-رضي اللّه عنه-يقول: من كان في شدة و استغاث بي فلم أغثه فليحاسبني و ليطالبني. و يحكى عنه أنه قال: من أتى قبري قبل طلوع الشمس من يوم السبت، و استقبل القبلة و ناداني ثلاث مرات، قضيت حاجته، و لذلك أشار الفقيه أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري يمدحه بقصيدة:
و لقد سمعنا عنكم بمقالة
يسلو بها مثلي كئيب البال 1
من كان ناداكم ثلاثا باسمكم
بضريحكم مستقبلا في الحال
[بغداة] يوم السّبت قبل شروقه
قضيت مآربه بلا إمهال
أخذ عنه سيدي قاسم الخصاصي 2. و كان يقول: اللهم إني غريب، اللهم موتني كطيحة القلة؛ أي بلا تقدم مرض، فبينما هو يوما بجامع القرويين خر ميتا، و ذلك في سنة خمس و عشرين و ألف، و قبره بباب الجيسة مشهور.
(475) مسعود بن علي أفلّس
مسعود بن علي بن محمد، عرف بسيدي مسعود أفلّس 3، دفين سفح جبل الكست ببلد هنظيفة 4. كان-رضي اللّه عنه-رجلا صالحا عابدا ناسكا، فاضلا متبركا به حيا و ميتا، تؤثر عنه بركات و فراسات صادقة.
ك، م: بغرة.
1)من الكامل.
2)قاسم بن قاسم الخصاصي الأندلسي، نسبة لخصاصة بجبل القليعة، صوفي تنسب إليه عدة كرامات، استقر في بداية أمره بالمدرسة المصباحية، ثم انتقل منها إلى الزاوية المخفية. ألف فيه القادري تقييدا سماه: الزهر الباسم في مناقب قاسم، توفي سنة 1083 ه/ 72 - 1673 م. (انظر: نشر المثاني: 2/ 199، السلوة: 1/ 338) .
3)مسعود بن علي أفولّوس من الأسرة الوكاكية، أصله من قبيلة إيداو سملال، عالم متصوف كبير، ترجم له في: وفيات الهلالي: 6، المعسول: 11/ 56، رجالات: 15.
4)تنطق محليا بإدونيضيف، و تقع شرق إغرم ب: 35 كلم، مركزها العلمي أيت كربان.