الصفحة 690 من 864

576 و لقد رأيت في أصحاب الشيخ أبي عثمان قوة عظيمة و شدة هائلة في طريق المعاملة، و يأتون في ذلك بأبلغ ما يكون من التعمق و التشديد في إتقان العقيدة و الطهارة و الصلاة و غيرها من العبادات؛ بحيث لا يرتكبون من المذاهب إلا ما وقع الإجماع على التعبد به، أو الإباحة فيما بسبيله الانتفاع به [للمركب البدني] ، و كل ما فيه خلاف لا يسلكونه.

توفي رحمه اللّه في العشرة الرابعة؛ يعني من القرن العاشر ببلاد حاحة، و قبره مزارة مشهورة، انتهى.

قال صاحبالفوائد: من أشياخ شيخنا أبي محمد عبد اللّه بن سعيد والده، شيخ السنة و إمام الأمة أبو عثمان سعيد بن عبد المنعم المناني، شيخ الحقيقة و إمام الطريقة، أحيا بقطره في عصره من السنة رسوما دارسة، و أظهر منها أعلاما طامسة، و أزاح المناكر، [450] و عطل البهتان، و انتعش به أمر الإسلام و عقائد الإيمان. /

قال لي بعض الفقراء: سمعت الشيخ الكامل سيدي أحمد بن موسى-رضي اللّه عنه- يذكره، ثم قال: ما ولدت النساء قبله مثله، و لا تلد النساء بعده مثله، و إني لأتمنى أن أكون بجواره، فأخدمه بكل جوارحي حتى بأجفاني.

و بلغني أن خصمين اختصما لوالده سيدي عبد المنعم-و كان يختصم الناس إليه في عصره ببلده-في بقرة ادعى أحدهما أن صاحبه أكلها له، فحكم للمدعي باليمين على المدعى عليه، فخرجا عليه، فقال لهما: لمن حكم والدي منكما؟ فقال له صاحب البقرة:

حكم لي باليمين على هذا، و هو يأكل بقرتي باليمين، فبسط يده، فقال للمحكوم عليه باليمين في المسجد: احلف هاهنا بلا مسجد، فقال: باللّه الذي لا إله إلا هو لقد أكلت بقرة هذا، فقال له: فاغرمها له إذن. فقال: زلق لساني، فقال له: فأعدها، فأعادها، فقال مثل ما قال أولا. فقيل له: فاغرمها له إذن، فادعى أيضا سبق لسانه، فقال له: فأعدها، فأعادها على نحو ما قال أولا، فقال له: فاغرمها، فأذعن لغرمها و اعترف، و علم أن برهان الولاية أنطق بالحق و أخرس لسانه عن الباطل.

و يحكى أنه قال للفقراء يوما: لا يبولن أحدكم في هذه الساحة، و من عاد يبول فيها عضته دويبة، فغفل بعضهم فأتاها ليبول بها، فمرت به دويبة كالريح فعضت ساقه أنشبت به أربعة أضراس، فأصبح متيمما، فأتى حلقة الشيخ، فنظر إليه فقال: عضتك دويبة، فضحك.

ك‍، خ، ن: للمربى الرباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت