فهرس الكتاب
590 الصادقة، و الكرامة الباهرة، و البركة الظاهرة. صحب أولا أبا المحاسن الفاسي، فقال له أبو المحاسن يوما: يا ولدي، أ تصبر للّه؟ فقال: نعم يا سيدي! قال: أتصبر في اللّه؟ قال: نعم يا سيدي! قال: أتصبر عن اللّه؟ فقال: لا، و صاح صيحة عظيمة، فقال له: هذا صاح قبله فلان و فلان من الأكابر.
و زار-رضي اللّه عنه-الشيخ الكامل أبا محمد عبد اللّه بن حسين بتامصلحت، فلما جلس بين يديه و نظر إليه الشيخ دعا ببطيخ، و سيدي شقرون يعافه، ما أكله قط و نفسه تنفر منه، و طبعه يكره رائحته غاية، فلما وضع بين يديه تحير، فأمره الشيخ أن يأكل منه و لا تمكنه مخالفته، فلما مد يده اندفعت دفعة من الدم من أنفه. فقال الشيخ: تلك شيطانة النفس، فانبسط لأكل البطيخ من يومئذ.
و كان-رضي اللّه عنه-تغلب عليه الأحوال، و يغيب و يجتذب قلبه، و يصعد في الدرج التي في ضريح مولانا إدريس و عكازه بيده، و يجتمع الناس عليه، و يقولون له: تكلم يا سيدي، و قال لهم يوما: ما رأينا قط صادقا مع اللّه و ضيّعه اللّه.
و كراماته-رضي اللّه عنه-كثيرة، ذكرها فيالمقصد الأحمد 1.
توفي رحمه اللّه عام ثمانية و عشرين و ألف.
1)المقصد الأحمد في التعريف بسيدنا أبي عبد اللّه أحمد، تأليف عبد السلام بن الطيب القادري، توفي سنة 1110 ه/ 1698 م، طبع على الحجر بفاس عام 1351 ه/ 1932 م.