الصفحة 706 من 864

حرف الفاء

(770) فاطمة بنت محمد الهلالية

فاطمة بنت محمد، من بني علا الهلالية 1، رابعة زمانها. كانت-رضي اللّه عنها- اليوم من الصالحات القانتات الصابرات الخاشعات، الذاكرات للّه كثيرا العابدات، قد [463] انتشر/صيتها، و عم بلاد السوس و الغرب، و أثنى عليها الناس، و فشا و ذاع ذكرها بالولاية و الصلاح عند الخاصة و العامة في جميع الناس.

و تؤثر عنها كرامات، و شهد لها بذلك كله أكابر العلماء العاملين و أهل الخير و المحبة و الدين، من ذلك أن شيخنا الإمام العالم العامل، الصفي الرضي الخاشع الناسك، الغريق في محبة النبي صلى اللّه عليه و سلم سيدنا و مولانا أستاذنا محمد بن صالح، الملقب بالمعطي البوجعدي، كتب [إليها] يسلم عليها و يطلب منها الدعاء، و ناهيك من يخص مثل هذا الرجل الصالح الكبير بالسلام، و يطلب منه الدعاء.

و أخبرني من أثق به عنها أنها تأتي الحرمين الشريفين-على ساكنهما أفضل الصلاة و السلام-و تزورهما متى شاءت، تشافهه بذلك و هي في خلوتها، فقال لها: كيف يطير الأولياء في الهواء؟ فرفعت قدمها من مطهرها و قد فرغت من الوضوء، فوضعت في مصلاها في الخلوة، و قالت: هذا أمرهم لا يبعد عنهم مكان.

و أخبرني أيضا أنها ناولته يوما طستا فيها ماء، فقالت له: اشرب و انو حاجتك فإنه ماء زمزم، و هو لما شرب منه قال: فشربت منه، و وصفه بصفته في مكانه؛ أعني كأنه أخذ من بئره ساعتئذ.

و أخبرني أيضا أنها ترى النبي صلى اللّه عليه و سلم، و أنه صلى اللّه عليه و سلم يأتي إليها هو و بعض أصحابه، و كانت تسميهم لهذا الثقة المخبر عنها على خيل بيض.

و أخبرني أيضا عنها أنها تحضر مع الأولياء الصالحين و الصالحات في بيعة بعض ملوك المغرب قبل بيعة أهل الظاهر بمدة. و أخبرني عنها أيضا أنها تأتي أي بلد و أي أفق من آفاق الأرض متى شاءت.

م: إلينا.

1)تكتبها المصادر: توعلاّت، و للاتعلاّط، و تاعلاّت، و هي من بني عبلا فرع من بني الحسن قرية تاسكدلت. توفيت عام 1207 ه‍/ 92 - 1793 م. (راجع: المعسول: 7/ 226، 12/ 95، رجالات: 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت