الصفحة 728 من 864

(805) يحيى الوامودي

يحيى الفقيه النحرير أبو زكرياء يحيى الحاج الوامودي 1، من بني وامد 2. كان-رضي اللّه عنه-فقيها عالما شديد الشكيمة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و لما اشتهرت المناكر في زمانه باع أملاكه و هاجر إلى حرم اللّه تعالى بالأهل و العشير، و استقر بالمدينة المشرفة، و عاهد اللّه أن لا يخرج منها حتى يموت بها و يقبر في تربتها، فكان ذلك.

و توفي في أول العشرة السادسة من القرن العاشر، و دفن بالمدينة رحمه اللّه.

قال ابن أخيه: كنا لما طال مقامنا بالحرم، نتذاكر فاسا، و نتشوق للوطن على عادة البشر من حب بلده، و إذا سمع منا ذلك ساءه ذلك، و يرغّبنا في سكنى الحرم، و يحضنا على حفظ قصيدة لبعض أهل اليمن حث فيها على سكنى المدينة. و قال: ينبغي لكل مؤمن أن يحمل أهله و ولده على حفظها حبا في النبي صلى اللّه عليه و سلم و داره الشريفة، منالدوحة.

(806) يحيى بن بكار

يحيى بن بكار أبو زكرياء 3، الشيخ الصالح الشهير الكبير الشأن، الزاهد، صاحب المفاخر الحسان، سلالة الفضلاء و الصلحاء من زمن الشيخ أبي مدين إلى الآن، من جبل و بلان بموضع يقال له [الغمد] على مرحلة من فاس.

قال بعض ولده: و كما أخبر جدنا بكار أنه نزل مع بعض العرب بأحواز تازى و هو صغير و أمه عجوز كبيرة السن، و عنده بقرة واحدة، و أبو مدين-رضي اللّه عنه-بات بالدوار لما توجه لتلمسان، فاستضاف أهل المنزل، فأشاروا عليه إلى خيمة بكار ازدراء به، فقصدها و وقف ببابها، فتلقته العجوز أمه بالترحيب، و أنزلته في الخيمة و ولدها غائب، فلما راح وجد الشيخ و قصت عليه أمه الخبر، و ما كان من أهل المنزل، فقال: أحسنت يا [481] أماه و ليس عندنا شيء إلا البقرة، /فقام و ذبحها، و صنع لحمها كله طعاما، و نادى أهل الدوار كلهم حتى أكلوا بين يدي الشيخ إجلالا له و فرحا به.

في جميع النسخ: العمري. و التصحيح من الدوحة.

1)من الدوحة: 63.

2)لعلهم بني وامود أو بني واعمود، من القبائل المستقرة بالمرتفعات المجاورة لفاس، و قد اندمجت ضمن القبائل الأخرى. (انظر: وصف إفريقيا: 1/ 303، فاس و باديتها: 1/ 90) .

3)دفين جبل بني يازغة. (راجع: الدوحة: 63، الإكليل: 538) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت