الصفحة 4701 من 6234

قال يَحيى بن مَعين: وكان يَحيى بن سَعيد يذهب في الفتوى إِلى قول الكُوفيين، ويختار قولَه من أقوالهم، ويتبع رَأيه من بين أصحابه.

وقال مُحمد بن إِسحاق الصَّغَاني: حَدثنا يَحيى بن مَعين، قال: سَمعت عُبيد بن أَبي قُرَّة يقول: سَمعت يَحيى بن ضُرَيس يقول: شهدت سُفيان، وأتاه رجل، فقال له: ما تنقم على أَبي حَنيفَة؟ قال: وما له؟ قال: سَمعتُه يقول: آخذ بكتاب الله، فما لم أجد فبسُنَّة رسول الله، فما لم أجد في كتاب الله، ولا في سُنَّة رَسُول الله، أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول مَن شِئت منهم، وأَدَع مَن شِئت منهم، ولا أَخرج من قولهم إِلى قول غيرهم، فأما إِذا انتهى الأَمر، أَو جاءَ إِلى إِبراهيم، والشَّعبي، وابن سيرين، والحسن، وعَطاء، وسَعيد بن المُسَيَّب، وعَدَّدَ رِجَالًا، فقوم اجتهدوا، فأجتهد كما اجتهدوا، قال: فسكتَ سُفيان طويلًا، ثم قال كلماتٍ برأيه ما بَقي أحدٌ في المجلس إِلا كتبه: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياءَ، ولا نقضي على الأَمواتِ، نُسَلِّم ما سمعنا، ونَكِل ما لا نَعلَم إِلى عالِمِه، ونَتَّهم رأينا لرأيهم.

وقال ابن أَبي خَيثمة، عن يَحيى بن مَعين: مات سنة إِحدى وخمسين ومئة. «تهذيب الكمال» 29/444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت