فهرس الكتاب

الصفحة 10078 من 29568

المغربي، الذي يكون أحد ملامحه الأكثر جاذبية لبعض العقول الغربية، فالعمل الموضوع أمام الضرورات والحالات الجديدة، التي لم تكن معروفة عند المؤلفين القدماء، لم يتردد في أن يكيف لها القواعد ويلينها ويدخل الفروق الضرورية ليضمنه للمتقاضين حقا أكثر إنسانية وملائمة لمطامحهم وحاجياتهم، دون أن يتعارض مع القواعد الأساسية للفقه الأصلي؛ وهكذا يبدو، من حين لآخر، أن المبدأ القديم لثبات الفقه الإسلامي، ينبغي أن يراجع بعزم وإقدام". إنها شهادة حول إيجابية وإنسانية التنظير الفقهي المغربي عبر ما كتبه عبد الرحمن الفاسي، مما يدل على قضية تستشف عبر هذه الشهادة بتحليل موضوعي وهي حياة الأمة وتحويلها الفكرة الدينية الراسخة إلى خبرات علمية تنفع الناس وتساهم في ازدهار المدينة الإسلامية بفضل من الله .."

وأريد أن أقف وقفة مع عمل موسوعي آخر من أعمال سيدي عبد الرحمن الفاسي هو:"الأقنوم في مبادئ العلوم"، والحق يقال أن هذا العمل الجبار لا يقل أهمية عن مشروع العمل الفاسي، والأقنوم رجز تعليمي طويل النفس، وهذا ناطق بهم رجل فاضل محب للدين والوطن والإنسان. لقد كان عبد الرحمن الفاسي بن سيدي عبد القادر مدركا أن كرامة الوطن وسمعته لن تتحقق إلا عبر علم مسدد بالعمل؛ وقد دلت شهادة لوبينياك التي ركزت على"الفقه الإيجابي المغربي"، عن إنتاج مغربي لصالح العمران البشري في أبعاده الكونية مع مراعاة الخصوصية الثقافية المغربية، ولقد كان للتنظير المنهجي للمسألة العلمية مكانها الطبيعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت