فهرس الكتاب

الصفحة 10264 من 29568

لقد ظهرت الزاوية الدلائية -المسماة أيضا بالزاوية البكرية نسبة إلى شيخها الأول أبو بكر الدلائي المجاطي المتوفى عام 1021هـ- على مسرح الأحداث خلال العهد السعدي، وكان تأسيسها سنة 974هـ، بجبال آيت إسحاق في المنطقة الواقعة بين خنيفرة وقصبة تادلا، واستمرت هذه الزاوية في تأدية رسالتها العلمية والتربوية لمدة تناهز 100 سنة، وهي ثمرة من ثمرات المدرسة الجزولية التي رأينا مرارا في حلقات سابقة من سلسلة"علماء وصلحاء"كيف أطرت هذه المدرسة تأسيس عديد المراكز العلمية والعمرانية في المناطق النائية بحثا عن التعمير والبناء وإسعاد الناس، وقد اضطلع بهذه المهمة الشيخ أبو بكر الدلائي الذي أسس زاوية بالأطلس المتوسط، وقد جهد هذا الرجل الفاضل في إضفاء طابع علمي واضح على زاويته بحيث أسس مكتبة قيل إنها فاقت مكتبات الأندلس، حيث احتوت على أزيد من 10.000 كتاب في مختلف علوم المقال والحال، كما شيد جناحا خاصا بطلبة العلم الواردين من كل الآفاق-خاصة والمغرب يعرف أزمة علم ومجتمع- وصل إلى 1400 مسكن، واستقطب الشيخ الدلائي العلماء من مختلف بقاع العالم الإسلامي، ووفر لهم كل سبل الاستقرار لتصبح الزاوية الدلائية البكرية مركزا رائدا بالمغرب خاصة من الناحية العلمية، بل تجاوزت في بعض الأحيان مدينة فاس من الناحية العلمية ..

والحق أن الزاوية الدلائية قامت بدور حاسم في الحفاظ على العلم المغربي متوهجا رغم الأزمة التي عمت البلاد، وقد كان عنصر الموسوعية حاضرا بقوة في منهج التدريس، بحيث تم الجمع بين علوم المقال وعلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت