كم هو رائع أن نستعيد ذكريات شخصيات فذة كان لها دور كبير في بناء شخصيتنا وكياننا، وإن هذا الاستدعاء لا يرجى منه"التبرك"والتأريخ النمطي بقدر ما يبحث من خلاله عن الإنسان والثقافة والقيم والنماذج التي صنعت أمجادنا وحضارتنا، ثم إن شبابنا اليوم في غمرة الضياع والفراغ يحتاج إلى"تذكير"بأن المغرب الثقافي عميق عمقا مدنا بعناصر شخصيتنا التاريخية التي وإن لم تكن آثارها السلوكية بادية اليوم لعوامل عديدة متداخلة؛ فإن وجودها بالقوة مسألة لا يشك فيها إلا من غاب عنه منطق فلسفة التاريخ والعمران البشري، وإن بحثنا عن الإنسان النموذج في الزمان والمكان المغربيين لكفيل بإعادة طرح سؤال الانتقال من القوة إلى الفعل بتوفيق من الله. وقد آثرت-ضمن هذا القصد- أن أُعرف بعلم من أعلام المغرب الكبار هو محمد بن ناصر الدرعي التامكروتي ..
لا خلاف حول أن سيدي محمد بناصر الدرعي يعتبر من الشخصيات الأكثر تأثيرا في مسار التصوف المغربي والثقافة المغربية بشكل عام؛ فلقد أسس هذا الرجل الفاضل مدرسة في العلم والصلاح وصل إشعاعها إلى كل جهات المغرب الكبير منطلقا من زاويته الشهيرة بتامكروت التي بلغ صداها المشرق العربي أيضا. ولعل من مميزات طريقة الشيخ محمد بن ناصر الدرعي هي الجمع القصدي بين العلم والعمل، ونشر قيم الصلاح والفضيلة بحثا عن القيم التي ترتقي بالإنسان. فمن هو هذا العالم الفاضل الذي اشتهر بتوسله الرائع المعروف بالدعاء الناصري الذي يسميه أهل فاس سيف بن ناصر؟