فهرس الكتاب

الصفحة 10325 من 29568

في غالب ظني وبانت سعاد ولامية العرب .."؛ ومنه نفهم غزارة المواد التي كان يدرسها محمد بن ناصر وموسوعيته وعلو شأنه، أضف إلى هذا أن هذه المعلومات الوفيرة التي قدمها لنا الحسين بن ناصر الدرعي، والحسن اليوسي، وأبي سالم العياشي، وكلهم أعمدة في العلم، تعطينا فكرة صادقة عن الحياة العلمية والفكرية في عهد محمد بن ناصر، وهي فترة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، عرفت تأسيسا جديدا للحركة العلمية بعد ركود بسبب الاضطرابات السياسية التي رافقت نهاية الدولة السعدية، وقد سبق أن أشرت في مقالتي حول الإمام محمد بن سعيد المرغيثي (العدد السابق من جريدة ميثاق الرابطة) أن الزاوية الدلائية قامت بدور جبار في الحفاظ على العلم متوهجا، ولا شك أن العلاقة بين هذه الزاوية والمسار الذي سيتخذه العلامة محمد بن ناصر واضح وجلي على الرغم من اختلاف الأبعاد السياسية، ويكفي أن نعرف أن العلامة اليوسي وأهو أحد أقطاب الزاوية الدلائية هو أشهر تلاميذ محمد بن ناصر الدرعي على الإطلاق. المسألة إذن مسار وتراكم وسلاسل ممتدة لنشر العلم والصلاح وتشييد العمران بتوفيق من الله ... لما بلغ محمد بناصر الدرعي من العلم والدين ما بلغ تاقت همته إلى البحث عن شيخ التربية، فبحث عنه في قرى وادي درعة، ثم أخبره صهره محمد بن عبد القادر الحربيلي بأنه رأى بتامكروت رجلين صالحين عليهما سمات الخير والصلاح، فقدم إلى تمكروت وكان سنه يومئذ نحو 27 سنة فوافاهما وقد حانت صلاة المغرب فصلى معهما ( .... ) فخلا بن ناصر بسيدي أحمد بن إبراهيم وقال له إني أريد أن تذهب معي إلى الشيخ عبد الله بن حساين (هو غير عبد الله بن حساين الأمغاري التامصلوحتي) ليلقنني الورد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت