بالعودة إلى صلب الموضوع الذي تطلب منا عرضه في حلقات منفصلة نكون قد حاولنا فقط تفصيل ما تعمد عيسى البطوئي إيجازه وتوضيح قدر المستطاع ما كان غامضا من نصوص البابين السادس والسابع من"مطلب الفوز والفلاح في آداب طريق أهل الفضل والصلاح"وإعادة تركيب ما كان مشتتا من الأفكار بين صفحات البابين ليتسنى لنا استحضار صورة المشروع الذي راود ذهن عيسى البطوئي بعد رجوعه من رحلته العلمية الأخيرة من تلمسان.
غير أن الهدف المتوخى من هذا العرض، يسعى إلى المساهمة لا يجاد الروابط التاريخية لثقافة البوادي المغربية بالريف الشرقي عبر العصور، من خلال مركز تيزي عدينت.
وقد دلتنا قراءاتنا في كتب التراجم سواء تلك التي ألفت بمدينة فاس أو ما ظهر منها على يد عبد الحق البادسي، أن هاك مراكز ثقافية ظهرت بالتناوب في جهات ممن الريف الشرقي، أقدمها مما نعرف تمثل في تأسيس رابطة"تغلال"بتمسمان على يد أبي داود مزاحم البطوئي المتوفي عام 500 استمر تأثيرها على مدى قرنين ابتداء من النصف الأول من القرن السادس الهجري.
ونعلم من القراءات نفسها أن لمركز"إيرمواس"التوزيتي فضلا كبيرا على إمداد مدينة فاس المرينية بعدد من الفقهاء والعلماء يعرفون في كتب التراجم بالمواسيين البطوئيين.
وإذا ربطنا هذين المركزين بما أمكن استشفافه من كتاب رجال التصوف والمقصد الشريف فإننا سنضطر غلى إضافة مركز آخر بعنزوزة من قثبيلة المطالة وآخر أيضا بكزناية لتصل إلى ربط هذه المراكز التي