أما في هذا المقطع فتتجلى خاصية التجسيد الشعري في محاولة الشاعرة إثبات حبها للحبيب مستعملة لأجل ذلك صورا شعرية وبلاغية غاية في الدقة والجمال تجعل من النص الشعري صورة ناطقة لا تحتاج إلى بيان، تحاول الشاعرة إقناع حبيبها معترفة له أنه يتماثل لها في المنام كأنه ملاك يحيط به السحر والجمال، واصفة صوته بكونه يشبه صوت الرباب الذي أتقن الصانع صنعه، لدرجة أنه ينفذ إلى قلبها « Tasanu» كأنه كتب عليها بالقلم، كما أنه يشبه مذاق اللوز مجتمعا مع العسل ... يمكن القول هنا إن هذا النص وظفت فيه صيغ بلاغية متقدمة جدا تخرق أفق انتظار الأذن التقليدية، من حيث توظيفها مثلا لأسلوب الانزياح، متمثلا في كون صوت الحبيب كتب على كبد/قلب الشاعرة بالقلم، هذه الصيغة ليست صيغة عادية بالنسبة للأذن التقليدية، كما أنها ليست عادية بالنسبة للبناء الشعري لقصيدة الروايس عموما، لأن القلم كما هو معتاد يكتب على الورق، أما أن يكتب الصوت الذي هو شبيه بصوت الرباب الدقيق الصنع، على صفحة الكبد/ القلب، فهذا أمر مثير للاستفهام، ولا يستقيم مع التحميل التقليدي للمعاني سواء عند المستمع العادي من جهة، أو لدى المتذوق لقصيدة الروايس بشكل عام.
لابد هنا من الإشارة إلى العلاقة الجدلية في النصوص الشعرية للروايس بين « Tasa» أي الكبد، و» ul " أي القلب، فالأول موطن المشاعر السلبية والأحاسيس المؤثرة، بينما الثاني هو موطن المشاعر والأحاسيس الايجابية والنبيلة،