إن أول ملاحظة يمكن تسجيلها حول خير الدين: كونه كاتبا عصاميا كون نفسه بنفسه بواسطة قراءاته وأسفاره وصداقاته لكبار المفكرين العالميين في مستوى الفيلسوف الوجودي جون بول سارتر والكاتبة الثائرة سيمون دوبوفوار. ومن بين الحقائق التي نكتشفها لديه، أنه كان من الكتاب القلائل الذين استطاعوا تأسيس اتجاه خاص بهم في الأدب عامة وفي فن الرواية بصفة خاصة، فقد وصفت روايته الأولى"أكادير"الصادرة عن دار النشر الفرنسية لوسوي سنة 1967، بأنها رواية شعرية Un roman poetique، وهو المصطلح غير المسبوق الذي اعتبر جديدا في معجم السرد الأدبي. ومن الخاصيات المميزة لإبداع محمد خير الدين وشخصيته نفسها أنه لم يكن أبدا كاتبا عاديا كأيها الكتاب. واضح أنه كاتب مزعج للقارئ، وذلك من خلال استعماله للغة إبداعية جد قوية تصعب في بعض الأحيان حتى على النخبة من المثقفين الفرنكفونيين.
رأى محمد خير الدين النور بالجنوب المغربي في قرية أمازيغية تدعى azvru n wadvu ، بمنطقة تافراوت في أحد أيام سنة 1941، وقد خص الكاتب قريته هذه بتكريم خاص في روايته. Legende et vie d'Agounchich ومن المؤكد أن كاتبنا ولج عالم الإبداع والكتابة في سن مبكرة، لأن المتانة والقوة الإبداعيتين والدقة في الوصف المتوفرة في كتبه، كلها معايير تطلعنا أن صاحبها ذو تجربة ثقيلة وباع طويل في المجال الإبداعي، ليس هذا بغريب من كاتب كخير الدين تمكن من اللغة الفرنسية واحتك بأعمال أشهر رموزها مثل: بودلير، ملارمي، رامبو ... هنا بالذات سنتوقف عند شهادة لصديقه الروائي المغربي ذي الأصل اليهودي صاحب «المسار الثابت» ، إدمون عمران المليح، الذي يقول عنه: