فهرس الكتاب

الصفحة 11187 من 29568

التي زارها في ذلك العصر وعادات أهلها وطباعهم و طرائق عيشهم ومعتقداتهم.

فقد كانت رحلة الحج في كثير من الأحيان محفزًا لعدد من الحجاج المغاربة و خاصة الفقهاء و العلماء و الأدباء على تدوين رحلاتهم و مشاهداتهم للأمصار التي يمرون بها في طريقهم إلى الحج أو عند رجوعهم منه، بل و السفر الى الأمصار البعيدة بعد قضاء مناسكهم كالهند و بلاد فارس للتجارة، كما أن الرحلة داخل المغرب حازت بنفس القدر كذلك شطرًا كبيرًا من مجال التأليف الأدبي للعصور الوسيطة، حيث لم يكن الانتقال من مدينة إلى أخرى يخلو من مغامرة بسبب الأوضاع الأمنية الغير مستقرة التي سادت ببعض فترات التاريخ المغربي، كما لم يكن يخلو من إثارة و متعة بسبب المشاهدات و اللقاءات التي تجمع بين مؤلف الرحلة و أشخاصها و القبائل و الحواضر التي يمر بها، وقد كانت تأخذ الرحلة في كثير من الأحيان الطابع الديني و النفس الصوفي لكثرة تعلق المغاربة بدينهم و تشبثهم بالعمق الروحي الذي يربطهم ببعضهم، فضمت الرحلات وصفا للأولياء و ذكرًا لأخبار الأتقياء و الأشراف و القبائل و المواسم و غيرها وكثيرا من الأشعار و الزجل و المنظومات، ونقف هنا على رحلة فريدة من نوعها كتبت في نهاية القرن التاسع عشر، تؤرخ لزيارة الشريف سيدي محمد الخمال الطنجي إلى ضريح مولاي إدريس بفاس.

1 ـ صاحب الرحلة الخمالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت