هو مشهور بالجملة، فكانت الأندلس قطب بلاد الإسلام ودار الملك والإمارة والعز والاحترام ومحاسنها أكثر من ان تحصى ومناقبها أبعد من ان تستقصى، و في وصفها ووصف واديها سلسل المحيط بها يقول ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب:
بلد يحف به الرياض كأنه وجه جميل والرياض عذاره
وكأنما واديه معصم غادة ومن الجسور المحكمة سواره
هجرة بني سودة من غرناطة إلى فاس
بعد الرحلة المباركة التي قام بها جدنا الهمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي ابن سودة المري القريشي المكنى بأبي القاسم والذي يعرف عند العائلة السودية بأبي القاسم الداخل أو أبي القاسم القادم، من غرناطة الأندلس إلى مدينة تلمسان حوالي 754هـ طلبا للعلم والمعرفة وذلك لما احتوت عليه من أسواق عامرة ببضائع العلوم وأشياخ الرواية والدراية حيث أخذ عن الشريف التلمساني الشهير بالعَلوي نسبة إلى قرية علاوة قرب تلمسان. ولما عرفوا من حصافته ونبغه وإتقانه لفنون علمه، قام أمير الوقت آنذاك باستقدامه إلى مدينة فاس بعد أن اشترى له دارا بإحدى عدوتيها، أظن أن المؤرخين قالوا بدرب الغرفي بعدوة