وعلى العموم فقد لعبت الأسرة السودية دورا كبيرا في الحياة الثقافية والدينية بمدينة فاس، حيث تقلد علماء البيت السودي مناصب دينية، كالقضاء والفتيا والخطابة والإمامة ونظارة الأحباس منذ العصر المريني.
وفي دراستنا هذه سنتعرض إلى ترجمة الشيخ أبو عبد الله محمد التاودي ابن سودة، بإسهاب كونه المشهود له بالإمامة والولاية والقضاء والخطابة من نظراء عصره، فهو الشيخ الهمام الفقيه العلامة المحقق المدقق، الولي الصالح، البار الناصح، المتهجد الخاشع، الخاضع المتواضع، المنور السريرة والفكرة، السريع البكاء والعبرة، أبو عبد الله سيدي محمد التاودي بن محمد الطالب الفقيه العلامة المشارك بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم بن محمد بن أبي القاسم القادم من قاعدة الأندلس وحاضرتها إلى فاس المعروف بابن سودة المري الغرناطي الأندلس، جمع رحمه الله بين جلالة العلم والدين، شيخ الجماعة شرقا وغربا، كان مجتهدا في العبادة حسن الخلق، محبا لآل البيت شديد الاعتناء بأمور الناس رقيق القلب، كثير البكاء غزير العبرة، وله مآثر شهيرة ومناقب كثيرة وبركات حميدة ومكاشفات عديدة، وطال عمره إلى نحو أربع وثمانين سنة، وهو متمتع رحمه الله بالسمع والبصر مع نحافة الجسم، له عدة تآليف سنتعرض لها في نهاية هذه الدراسة، كان مولعا بزيارة قطب الأقطاب سيدي عبد السلام بن مشيش، ترجم له تلميذه أبو الربيع سليمان الحوات في تأليفه المسمى بثمرة أنسي في التعريف بنفسي، وأفرد ترجمته في مؤلف جامع وسماه بالروضة المقصودة والحلل الممدودة في