فهرس الكتاب

الصفحة 11332 من 29568

*فإنما هي إقبال وإدبار*

وعلى هذا يقال في جواب ما هو عبد الحي؟ هو مكيدة مدبرة، وفتنة مُحَضّرة؛ ولو قال قائل في وصفه:

شَعْوذَةٌ تخْطِرفي حِجْلينِ* وفتنة تَمشي على رجلََيْنِ

لأراح البيان والتحليل، كما يقول شوقي؛ ولعفَّى على أصحاب التراجم، من أعاريبَ وأعاجم، ولأتى بالإعجاز في باب الإيجاز؛ إذ أتى بترجمة تُحْمَلُ ببرقيَّة، إلى الأقطار الغربية والشرقية، فَيَعُمُّ العلم، وتنشر الإفادة، وتذيع الشهرة ... ولو أنّ الرجل وصف نفسَه وأنْصَفَ الحقيقة في وصفها لما زاد على هذا البيت؛ ولو شاء"تخريج الدلالات السّمعية" (1) على ذلك لَما أعجزه ولا أعوَزَهُ؛ ولكن أين من عبد الحيّ ذلك الإنصاف الذي لم يَخْلُ منه إلا شيخُ الجماعة الذي حادّ الله وقال: (لآمُرَنَّهُم فلَيُغَيِّرُنَّ خلْقَ الله) ، وإذا أنصفنا الرجل قلنا: إنه مجموعة من العناصر منها العلم ومنها الظلم، ومنها الحق ومنها الباطل؛ وأكثرها الشّرّ والفساد في الأرض- أطلق عليها لكثرتها واجتماعها في ظَرْفٍ - هذا الاسم المركب الذي لا يلتقي مع كثير منها في اشتقاق ولا دلالة وضعية؛ كما تطلق أسماء الأجناس المرتجلة، وكما يُطلقُ علماء الكيمياء على مركباتهم أسماءَ لا يلمحون فيها أصلًا من أصولها، ومن الأسماء ما يوضع على الفأل والتخيُّل، فَيَطِيشُ الفال، وتكذب المَخيلَة؛ ومنها ما يوضع على التّوسّع والتّحيّل، فيضيق المجال، وتضيع الحيلة؛ وإن اسم صاحبنا لم يصدق فيه إلا جزؤه الأول؛ فهو عبد لعدّة أشياء جاءت بها الآثار وجرَتْ على ألسنة الناس، ولكنّ أملكها به الاستعمار؛ أما جزؤه الثاني فليس هو من أسماء الله الحسنى، ولا يخطر هذا ببال مؤمن يعرف الرجل، ويعرف صفات عباد الرحمن، المذكورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت