فهرس الكتاب

الصفحة 11335 من 29568

عرف الناس وعرفنا عرفان اليقين وعلمنا حتى ما نُسائل عالما، أن هذا الرجلَ ما زال منذ كان الاستعمار في المغرب - لا كانا - آلة صماء في يده، يديره كما شاء، يحركه للفتنة فيتحرك، ويدعوه إلى تفريق الصفوف فيستجيب، ويندبه إلى التضريب والتخريب فيجده أطوع من بنانه، ويريد منه أن يكون حُمَّى تُنْهِكُ، فيكون طاعونا يُهلك؛ وأن يكون له لسانا، فيكون لسانا وأذنا وعينا ويدا ورجلا ومقراضا للقطع، وفأسا للقلع، ومعولا للصدع، وما يشاء الاستعمار إخماد حركة، إلا كانت على يديه البركة، وما يشاء التشغيبَ على العاملين للصلاح، والمطالبين بالإصلاح، إلا رماهم منه بالداهية النَّكراء والصّيْلم الصّلعاء؛ وما يُعْجزُهُ الاضطلاع بعبْء، أو الاطلاع على خَبْء، إلا وجد فيه البغية و الضالة؛ وما يشاء التشكيك في رَأي جميع، أو التشتيت لشمل مجموع، إلا وجد فيه المشكك المُحكَّك، والخادم الهادم؛ وقد تهيأت فيه أدوات الفتنة كلها حتى كأنه أُعِدَّ لذلك إعدادا خاصّا. وكأنه (مصنوع بالتّوصية) ، وكأنما هو رزق مهيَّأ مهنأ للاستعمار؛ ومازال الاستعمار مرزوقا بهذا النوع؛ فالرجل شريف أولا، وعريق في الشهرة ثانيا، وطرقيٌّ ثالثا، وعالمٌ رابعًا؛ وكل واحدة من هذه فتنة ٌلصاحبها بنفسه وللناس به، فكيف بهنَّ إذا اجتمعن؟ وكيف بهنَّ إذا كان اجتماعهنَّ في غير موَفَّق؟ والرجل بارع يستخدم كل واحدة من هذه في ميدانها الخاص، ويستخدمها جميعا في الميدان العام؛ يستخدم العلم في الشهرة، والطرقية في الفتنة، فإذا حزَبَ الأمر اتخَذَ من أحدهما طليعة، ومن الآخر جيشًا، ومن الشهرة أو الشرف رِدْاء؛ ولكنَّ أغلبَ النَّزَعات عليه، النَّزعة الطرقيَّةُ لأنها أكثرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت