فهرس الكتاب

الصفحة 11417 من 29568

أما إني لأصلح للمعالي وأمشي مشيتي وأتيه تيها

أمكن عاشقي من صحن خدي وأعطي قبلتي من يشتهيها

وهي بذلك تصور واقع نخبة عصرها كأصدق ما يكون التصوير.

تناقل الرواة أخبار ولادة وذاع صيتها لأن أخبارها عادة لا تخلو مما يلهب خيال المتعطشين لأحاديث العشق والغرام، وأما زينب فدونت اسمها في تاريخ مداده دماءُ الكماة المتحاربين لا قوافي الشعراء المتصابين، ولحمة فقراته صليل السيوف وقراع الأسنة والحراب لا رنات العيدان وأنغام الرباب، وفرق ما بين زينب وولادة كفرق ما بين أحوال الأندلس وأحوال عدوة المغرب الأقصى في ذلك الزمن، فتلك أمة كانت تمتطي عبث ولادة وتهوي نحو منحدر الضياع بمحض إرادتها، وتلك أخرى كانت تتلمس سبل الريادة والمجد بكفاح زينب ومثيلاتها، حتى كان من أمر تَينك المرأتين ما كان من أمر الأمتين، ذهب سحر ولادة ومعه سحر مجالسها ورددت أرجاء الأندلس أمجاد يوسف بن تاشفين الذي سيذكر التاريخ أنه لم يعدل يوما عن رأي زينب الحصيف إلى رأي غيرها.

هي زينب بنت إسحاق الهواري المعروفة بالنفزاوية نسبة إلى نفزة من بلاد البربر حيث نشأت وترعرعت، والدها تاجر أهله من القيروان، خفي عن المؤرخين تاريخ مولدها واشتهر بينهم فضلها يقول ابن خلدون: «وكانت من إحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرياسة وكانت قبل لقوط عند يوسف بن علي بن عبد الرحمان بن وطاس شيخ وريكة، فلما قتل المرابطون لقوط بن يوسف المغراوي خلفه أبو بكر بن عمر على امرأته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت