فهرس الكتاب

الصفحة 11487 من 29568

غير كنف البابا لجاء كتابه مختلفا، بل لو أننا قرأناه في نسخته العربية دون أن نكون مضطرين لترجمة مؤلف لا يعدو أن يكون هو الآخر ترجمة لا ندري مدى دقتها وأمانتها في نقل أفكار الوزان لقيض لنا عندها أن نفهم مراميه فننصفه، والوزان نفسه أشار إلى صعوبة نقل الكثير من المعاني من لغة إلى أخرى أثناء الترجمة، وقد أحجم عن ترجمة كتب الغزالي لدقة معانيها على حد وصفه فلا نستبعد أن تكون الشتائم التي وردت في ثنايا كتبه في حق أبناء أمته من وضع المترجمين لا من بنات أفكاره، خاصة إذا علمنا أن الحنين إلى وطنه وإلى فاس تحديدا ما برح يقض مضاجعه في غربته.

لما توفي البابا رجع الأسد إلى تونس واسترد هويته التي أجبر في أسره على التملص منها كما عاد إلى دينه الذي أرغم على تركه وهناك انقطعت أخباره وفُقد أثره يقول ويدمانسطار: «إنه رجع إلى تونس، لا أدري بعد هذا كله هل عاد إلى وطنه المغرب أو فاس التي طالما تغنى بها أم لا» .

كانت آخر أمنية للوزان أن يؤلف كتابا عن جغرافية أوروبة ولعله شرع فيه بعد عودته إلى تونس لكن الثابت أن آثاره فقدت نهائيا بعد رحيله عن إيطاليا، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن وفاته كانت عام 956 ه دون أن تدلي بما يعضد هذا الزعم فآخر محاولة لتقصي أخباره كانت تلك التي قام بها معاصره ويدمانسطار بأمر من تلميذ الحسن، الكاردينال «جيل دو فيطرب» ومعلوم أنها باءت بالفشل، ولذلك أجمع غالبية الدارسين على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت